13/09/2026
حين يصبح الرأي العام بديلاً عن الدليل… أين هي العدالة؟
من المؤسف أن تتحول بعض القضايا التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى قضايا رأي عام، فيصبح الضغط الشعبي والإعلامي وكثرة المشاركات والتعليقات وكأنها بحد ذاتها دليلاً على الإدانة.
إذا كان هناك فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تبيّن أن ما ورد فيه مجرد افتراءات أو معلومات كاذبة، فالسؤال المشروع هو: هل يكفي تداول الفيديو وانتشاره حتى تتم معاقبة أشخاص أو الزج بهم في السجن؟
وفي حالة وجود خمسة أفراد من عائلة واحدة خلف القضبان بسبب قضية ارتبطت بفيديو تم تداوله على مواقع التواصل، فإن الأمر يستحق تحقيقاً دقيقاً ومستقلاً، خصوصاً إذا كانت هناك شهادات من سكان البلدية تؤكد براءتهم أو تنفي الوقائع التي نُسبت إليهم.
العدالة لا يجب أن تُبنى على عدد المشاهدات، ولا على حجم التفاعل في مواقع التواصل، ولا على رغبة الشارع في رؤية شخص يتحمل المسؤولية. العدالة يجب أن تُبنى على الأدلة والتحقيقات والحقائق، مع احترام قرينة البراءة وحق كل شخص في الدفاع عن نفسه.
والأكثر إثارة للقلق أن يُقال إن الدليل هو فيديو قد تم استرجاعه ، بينما يكون أشخاص قد دفعوا ثمناً غالياً بسبب محتوى انتشر على الإنترنت.
نحن لا نطالب بحماية أي شخص تثبت إدانته، ولا نطالب بالإفلات من العقاب. بل نطالب بشيء أبسط وأهم: أن تتم محاسبة الناس على أساس ما يثبت عليهم، وليس على أساس ما يُقال عنهم.
ففي كل قضية رأي عام، يجب ألا يكون هناك كبش الفداء بل يجب أن تكون هناك حقيقة كاملة، وتحقيق نزيه، وأدلة واضحة، وحكم عادل.
إذا كان الشخص مذنباً فليُحاسب بالقانون، وإذا كان بريئاً فلا يجوز أن يدفع ثمن ضجة صنعتها مواقع التواصل الاجتماعي.
العدالة ليست إرضاءً للرأي العام، بل هي البحث عن الحقيقة وإنصاف المظلوم قبل كل شيءلا نريد لا إفلاتاً من العقاب ولا ظلماً للأبرياء؛ نريد فقط أن تكون الحقيقة والأدلة هي الفيصل.