29/05/2026
شخصية الإمام
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى أله وصحبه ثم أما بعد:
لماذا يجتنب كثير من الأئمة والدعاة والعلماء الخوض فيما له علاقة بالسياسة، ويرضون بالعمل الدعوي؟
الجواب: إنهم يفعلون ذلك تحت ذرائع وتبريرات شتى، تارة بدعوى أن ذلك هو تخصصه وما يحسنه والمسموح له به، وتارة يقولون إن الدخول والكلام في السياسة يوقعنا في إشكالات، ويحْرِمنا من العمل الدعوي وغيرها من الاعتذارات التي مآل أكثرها والغاية منها طلب السلامة وإيثارها.
بيد أن مهمة الإمام المبينة في القرآن والسنة تتطلب منه أن يكون هو المتصدر للشأن العام في كل المجالات. وكذلك كان الأئمة والعلماء -عبر التاريخ والعصور- من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم كالأئمة الأربعة من المتقدمين، ومن بعدهم مثل العز ابن عبد السلام وابن تيمية من المتأخرين رحمة الله على الجميع.
فكان العالم والإمام هو الذي يتصدر المشهد، وهو القائد والمؤثر في الشأن العام للأمة. فإذا كان هناك احتلال هو الذي يقود حركة المقاومة، وإذا كان هناك ظلم واستبداد هو الذي يواجه الظالم والمستبد، وإذا كان هناك انحراف
عن الشريعة، وتعد لحدود الله، وفشو للفساد في المجتمع هو الذي يقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فالإمام والعالم هو الذي ينبغي أن يمثل الحق في صراعه مع الباطل، وأنى له أن يحقق ذلك إذا سكت ولم يتكلم؟
فهكذا ينبغي أن تكون شخصية الإمام العالم الداعية، فالعلماء ورثة الأنبياء كما قال نبينا عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام.
فإذا أردت أن تعرف مهمة الإمام، وماهي شخصيته التي ينبغي أن يكون عليها، فعليك أن تنظر إلى شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ودوره وما قام به.
فشخصية النبي عليه الصلاة والسلام كانت شخصية الداعي المبلغ، والعالم المربي المصلح، وشخصية المجاهد الحامل للسلاح، وشخصية القائد الذي يبرم الاتفاقيات، وشخصية رجل الدولة الذي يسوس الأمة، وشخصية القاضي الذي يفصل في النزاعات والخصومات.
وحتى نوجد هذا الوضع يجب علينا أن نعيد النظر في منظومتنا التربوية والتعليمية التي تخرج لنا هذا الصنف من الأئمة.
وفي هذا المجال للأسف الشديد لو قارنا بين مشروعَيْن أو نموذجين، بين النموذج السني وبين النموذج الشيعي لوجدنا فرقا شاسعا بين النموذجين في طبيعة التكوين والتأهيل هنا، وبين طبيعة التكوين والتأهيل هناك.
فعند الشيعة تجد الإمام يؤهل ليكون رجل دولة، ولهذا تجد المعممين عندهم هم الذين يقودون الدولة.
لكن انظروا هل تجدون في العالم العربي إماما يترشح لرئاسة الدولة؟ وهذا إشكال حقيقي.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أسيتغفرك وأتوب إليك.