24/06/2024
لم تحظ أشجار النخيل والتمر في دين من الأديان أو ثقافة من الثقافات بما حظيت به في الإسلام من أهمية روحية ومنزلة رفيعة محاطة بهالة من التوقير والاحترام. فقد ذُكرت شجرة النخل عدة مرات في القرآن الكريم ضمن نعم الله العظيمة على عباده، وكيف لا وهي واحدة من أهم الأشجار والنباتات التي خلقها الله لتمد الإنسان بالغذاء فهي سهلة المنال والقطف (وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ) [الأنعام: 6] وهي فاكهة لذيذة الطعم (فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ) [الرحمن: 55]. ولا تكتمل الحدائق والجنان إلا بالنخيل والأعناب، فلا تكاد تذكر الحدائق في القرآن الكريم حتى يذكر معها النخيل، فهو لصيق بها ومكون أساسي من مكوناتها: (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ) [الأنعام: 141]، وقال تعالى (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ) [البقرة: 266]، وقال جل جلاله: (جَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ) [يس - 4]. ووصف القرآن التمر الذي هو رزق للعباد بأنه متراكم بعضه فوق بعض: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) [ق: 50]، وأشار القرآن أيضًا إلى المذاق الحلو للتمر في قوله تعالى: (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) [النحل: 67]
أثبت العلم أن التمر يحتوي على سكريات طبيعية بسيطة سهلة الهضم والامتصاص وتمد الجسم بالطاقة مباشرة فور تناوله، ويحمي من الاضطرابات المعوية.فالتمر من الأطعمة الغنية بالقيمة الغذائية، لاحتوائها على عدد كبير من الفيتامينات والعناصر الأساسية للحفاظ على الصحة، فهو يعزز صحة الجهاز الهضمي والعصبي وصحة القلب، ويعالج فقر الدم، ويزود الجسم بالطاقة، وهو مضاد للالتهابات ويساعد في ضبط ضغط الدم ومفيد لمرضى السكري ولصحة العظام وصحة الأطفال.
وفي ضوء هذه الفوائد الصحية، نفهم أيضًا أهمية التمر للسيدة بعد الولادة، وقد جاء في سورة مريم:
(فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا) [مريم: 24 - 26]