12/08/2026
كنت على يقين، في ظل هذا السباق المحموم لكسب المتابعين وتحقيق أكبر عدد ممكن من المشاهدات على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن الأمور ستتجاوز في مرحلة ما حدودها الطبيعية. وهذا ما بدأنا نشاهده يومياً؛ إذ أصبح بعض المحتوى يعتمد بشكل متزايد على استعراض أجساد الفتيات، بل ووصل الأمر في بعض الحالات إلى التعمد في إظهار أجزاء حساسة من الجسد والأعضاء التناسلية، بهدف جذب الانتباه وتحقيق أكبر قدر ممكن من المشاهدات والتفاعل.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل نحن أمام مجرد نتيجة طبيعية للتطور الإعلامي والتكنولوجي والاجتماعي، أم أن هذا التوجه نحو مزيد من الإثارة والانحلال الأخلاقي مقصود، وتقف وراءه دوافع أو مصالح معينة؟
من المؤكد أن وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت بشكل جذري طريقة إنتاج المحتوى واستهلاكه، وأن خوارزميات المنصات غالباً ما تكافئ المحتوى الذي يثير الفضول ويحقق تفاعلاً مرتفعاً. لكن يبقى السؤال الأعمق: إلى أي حد أصبح السعي وراء المشاهدات والمتابعين يدفع البعض إلى تجاوز الحدود، وهل نحن أمام ظاهرة عابرة ستتراجع مع الوقت، أم أمام تحول اجتماعي وإعلامي أعمق يستحق التوقف عنده ودراسته؟
ربما لا تكمن المشكلة في التكنولوجيا نفسها، وإنما في الطريقة التي يتم بها استخدامها، وفي منظومة الحوافز التي تجعل الإثارة وجذب الانتباه أكثر ربحاً وانتشاراً من المحتوى الهادف. وهنا يصبح من الضروري أن نتساءل: من يحدد حدود ما نراه؟ ومن يستفيد من هذا السباق نحو جذب الانتباه؟ وإلى أين يمكن أن يصل بنا هذا المسار إذا استمر دون ضوابط؟