28/05/2026
*غلاء اللحم وأزمة القطيع الوطني في المغرب: قراءة من متابع بسيط*
في السنوات الأخيرة ارتفع صوت الحديث عن غلاء أضاحي العيد واللحم عمومًا في المغرب، وأصبح الموضوع حاضرًا في المجالس والأسواق ووسائل التواصل. لستُ خبيرًا في الفلاحة ولا في الاقتصاد، لكنني متابع يتطفل على المجال ويحاول فهم الأسباب من خلال ما عايشه الناس وما تناقلته الذاكرة الجماعية. فيما يلي بعض النقاط التي يبدو أنها تركت أثرًا مباشرًا على القطيع الوطني وأسعار اللحوم.
1. دور سنوات الجفاف وتآكل رأس المال الحيواني
منذ منتصف العقد الثاني من الألفية عاش المغرب سلسلة من السنوات العجاف. الجفاف لم يكن مجرد قلة أمطار، بل كان اختبارًا حقيًا للكساب. عندما يجف المرعى ويرتفع ثمن العلف، يجد المربي نفسه مضطرًا لبيع جزء من قطيعه ليُطعم الباقي.
هناك من يتذكر سنة 2016 كنموذج صعب: وصل الأمر ببعض الكسابة إلى شراء "بالة الكرعة" لسد جوع الماشية، بينما عانت مناطق أخرى من العطش ونفوق المواشي.
وهذا يختلف تمامًا عن وضعية أواخر التسعينات، حيث كان المرعى متاحًا، والنعجة ترعى دون أن تعرف ما هو "الزرّاع" أو العلف المركّب. كانت الخراف تكبر على الكلأ الطبيعي، ويتعلم الخروف أكل العلف تدريجيًا عندما يصبح كبيرًا. اليوم تغيّرت المعادلة: تكلفة الإنتاج ارتفعت، والاعتماد على السوق صار شبه كامل، فانعكس ذلك على السعر النهائي.
2. التعليم والهجرة من البادية إلى المدينة
بداية التسعينات شهدت تعميم المدرسة في أغلب مناطق المغرب. فلاحو الأمس أرسلوا أبناءهم جميعًا للدراسة، وهذا أمر محمود بلا شك. لكن له وجهًا آخر اقتصاديًا واجتماعيًا.
الابن الذي يغادر البادية ليتعلم في المدينة يواجه صعوبة في العودة والتأقلم مع حياة الفلاحة بعد سنوات من الانقطاع. كثيرون منهم يبحثون عن وظيفة أو عمل في وسط المدينة ولا يعودون للنشاط الفلاحي. وهكذا خسرت البوادي يدًا عاملة كانت تشكل عمودًا فقريًا لتربية الماشية والاعتناء بالقطيع.
النتيجة: تراجع الاهتمام بالمهنة، وشيخوخة عدد من الكسابة، وضعف التجديد داخل القطاع.
3. جاذبية القطاعات الجديدة والهجرة نحو فرص العمل
في بداية التسعينات أيضًا توسعت ضيعات الفلاحة العصرية في منطقة أكادير، وازدهر قطاع الصيد البحري في الأقاليم الجنوبية. هذه المشاريع خلقت فرص شغل مباشرة اجتذبت كثيرًا من شباب البادية.
الهجرة نحو هذه الأقطاب الا