01/10/2013
صدرت سيرة فدوى طوقان (الرحلة الأصعب) في طبعتها الأولى سنة 1993م عن دار الشروق للنشر والتوزيع بعمان الأردنية، ويندرج هذا العمل ضمن السيرة الذاتية التي تجمع بين التوثيق التاريخي والكتابة الأدبية ذات الطابعين: الإبداعي والنقدي.
وتحيل صورة الغلاف الخارجي على المرأة الفلسطينية التي تحب السلم والأمان والتعايش مع الآخر، وفي نفس الوقت هي قادرة على النضال والمقاومة والاستشهاد في سبيل الوطن بالنفس والنفيس. وتحضر الأم في الصورة الأيقونية رمزا للوطن والهوية القومية الفلسطينية. أما صورة الغلاف الخارجي الخلفي فتشير إلى صورة فدوى طوقان المبدعة الشابة سنة 1967م بصورتها الهادئة المعبرة عن البركان الذاتي الداخلي الذي يمكن أن ينفجر في أي وقت تحتك فيه المبدعة بالعدو الصهيوني الحاقد. وتدل كلمات الغلاف الخلفي على رفض الشاعرة فكرة الهروب والفرار خارج الأرض المحتلة وإصرارها على التحدي والصمود والنضال والتمسك بأهداب الأرض وجذورها إلى آخر نفس من أنفاس صيرورة حياتها.
2- المستــــوى الدلالــــــــــي:
ترصد فدوى طوقان في سيرتها" الرحلة الأصعب" معاناة الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال الإسرائيلي والغطرسة الصهيونية منذ نكبة 1948 م مرورا بمجموعة من المآسي والنكسات ومن أسوئها هزيمة حزيران 1967م التي أثرت سلبا على الأمة العربية بصفة عامة وفلسطين بصفة خاصة.
وتبدأ السيرة بتصوير ذلك اليوم المشؤوم الذي ستعلن فيه حرب ستة أيام التي حققت فيها إسرائيل انتصارا كبيرا على مصر بقيادة جمال عبد الناصر، إذ استولى جيش العدو على منطقة سيناء، وضم كثيرا من الأراضي الفلسطينية، وانتزع الجولان من سوريا، وتوسع في كثير من أراضي البلدان المجاورة. وكانت لهذه الحرب آثار وخيمة على نفسية فدوى طوقان وأسرتها الصغيرة والكبيرة . وأشارت الكاتبة في مظان سيرتها الروائية إلى ما كانت تستوجبه هذه الحرب الحزيرانية من إعداد مسبق وتموين مدعم وما تفرضه من قسوة المعايشة والبقاء والاضطرار إلى الهجرة والهروب والارتحال أوالصمود والمقاومة ضد العدو المتغطرس.
وتستحضر الكاتبة في بداية سيرتها صديقها الغريب الذي أخبرها بالاستعداد للحرب عن طريق التموين والهروب، ولكن فدوى اختارت الصمود والبقاء في أرضها وخاصة في مدينتها العتيدة نابلس مع رجالها ونسائها وأطفالها. وفي هذه الفترة كتبت قصيدتها " إلى الصديق الغريب" وتمنت لو كتبتها تحت عنوان" لو". وفي تلك الفترة تضاربت الأنباء حول نتائج الحرب، ومن الظافر فيها؟! وأذيعت أخبار عسكرية عربية مبالغ فيها لتنكشف الهزيمة في اليوم الأخير، وتظهر خيانة المشير عبد الحكيم عامر الصديق المقرب إلى جمال عبد الناصر ورئيس القوات الحربية المصرية.
وبعد ذلك ، شد الصهاينة الخناق على جميع المدن الفلسطينية وحوصرت الجبهات والحدود والممرات، وكان من الصعب الانتقال داخل الأرض المحتلة من مدينة إلى أخرى بدون مراقبة ومحاسبة وإذلال وتفتيش مخافة من رد الفعل العربي والفلسطيني. وعقب الهزيمة، ساد فلسطين السليبة حزن داخلي عميق وتآكل ذاتي وحالة هستيرية جنائزية وتمزق مأساوي فظيع، ترتب عن ذلك مباشرة احتلال الضفة الغربية والمدن الأخرى قصد تهجير اليهود للاستيطان فيها مع طرد سكانها الأصليين خارج الأرض المحتلة نحو الملاجئ ونفيهم خارج الحدود.