04/09/2026
أسطورة حجر المرمر
تقول الأسطورة إن حجر المرمر لم يكن مجرد حجرٍ عادي،
بل هدية نادرة خرجت من قلب الأرض حين تعبت الأرواح من حمل أوجاعها في صمت.
في زمنٍ بعيد، حين كانت المدن تُضاء بالمشاعل والنجوم،
كان الناس يؤمنون أن لكل إنسان ظلاً خفياً يسير معه…
ظلًّا يتكوّن من الخوف، والحزن، والقلق، والهموم التي لا تُرى.
وكانت هناك امرأة حكيمة تُعرف باسم حارسة النور،
تسكن عند أطراف الجبال البيضاء،
وتحفظ سرًّا لا يعرفه إلا القليل.
كان كل من أثقلته الأيام،
وكل من أرهق قلبه وجعٌ لا يُقال،
يصعد إليها حاملاً ما في داخله من ألم.
فتأخذ بيده، وتضع أمامه حجرًا من المرمر،
وتقول له:
"اقترب…
حدّث الحجر بما يؤلمك،
فهذا الحجر خُلق ليحمل عنك ما عجز قلبك عن احتماله."
فيجلس الرجل أو المرأة أمام المرمر،
ويهمس له بما لا يقال للناس:
حزنٌ قديم، خوفٌ دفين، خيبة، ذكرى، ندم، أو تعبٌ طال بقاؤه.
وكانوا يقولون إن المرمر لم يكن يسمع بالكلمات فقط،
بل كان يسمع ارتجاف الصوت، وثقل القلب، ودمعة العين.
وكلما مرّ النور من داخله،
امتصّ الحجر تلك العتمة شيئًا فشيئًا،
حتى يهدأ صدر صاحبه،
ويشعر أن ما بداخله صار أخفّ… كأن جزءًا من الهم قد غادره فعلًا.
لكن السرّ الأعظم لم يكن في البوح فقط…
بل في اللحظة الأخيرة.
حين تنتهي الحكاية،
كانت حارسة النور تقول:
"الآن…
لا تكسر الحجر غضبًا،
بل اكسره يقينًا
أن ما حمّلته له لن يعود إليك كما كان."
فيُكسر المرمر،
فتتناثر شظاياه كأنها تحمل معها بقايا الوجع،
ويُقال إن الصوت الذي يصدر عند انكساره
ليس صوت حجرٍ يتحطم،
بل صوت همٍّ يرحل.
ومنذ ذلك الزمان،
صار المرمر في الأساطير رمزًا للتخفف والبدء من جديد،
وصار الناس يحتفظون به في بيوتهم لا لأنه يملك سحرًا،
بل لأنه يذكّرهم أن الإنسان يستطيع أن يواجه ما يؤلمه،
وأن يودّعه،
ثم يفتح للنور بابًا جديدًا.
ولهذا يقولون إلى اليوم:
"المرمر ليس حجرًا فقط…
إنه وعاءٌ للألم حتى يحين وقت التحرر."
هذا النص الاسطوري لاغراض دعائية فقط