محاسبة التكاليف

محاسبة التكاليف محاسبة التكاليف

عندما لا يتحول الربح إلى نقد: اختبار النزاهة في القوائم المالية المحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز في التحليل المالي ا...
26/12/2025

عندما لا يتحول الربح إلى نقد: اختبار النزاهة في القوائم المالية
المحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز
في التحليل المالي المتكامل ، لا تُعد الأرباح خاتمة التقييم بل بدايته. فصافي الربح، مهما بلغ من نمو أو استقرار، يظل مؤشراً محاسبياً ما لم يُختبر بقدرته على التحول إلى نقد فعلي نابع من النشاط التشغيلي. هنا يتجاوز التحليل مجرد قراءة قائمة الدخل إلى مساءلة أعمق :
هل تعكس هذه الأرباح قدرة اقتصادية حقيقية على توليد السيولة، أم أنها نتيجة ترتيب محاسبي لا يصمد أمام اختبار النقد؟
تتجلى أهمية هذا السؤال بوضوح في قطاع تجارة التجزئة، حيث تتشابك القرارات التشغيلية اليومية—الشراء، التخزين، التسعير، شروط الدفع—مع النتائج المحاسبية تشابكاً يجعل الفجوة بين الربح والنقد واسعة ومضللة أحياناً. في هذا السياق، تبرز نسبة التدفقات النقدية من العمليات إلى صافي الربح (CFO / Net Income) بوصفها أداة تحكيمية مركزية، لا تقيس حجم الأرباح بقدر ما تقيس جودتها وقابليتها للتحول إلى نقد.
■ من الربح إلى النقد: مسار تحويلي هش
ينشأ صافي الربح وفق محاسبة الاستحقاق، حيث تُسجّل الإيرادات عند تحققها والمصروفات عند استحقاقها، بغض النظر عن توقيت التحصيل أو السداد. هذا النهج ضروري لقياس الأداء، لكنه يفتح الباب لانفصال الربح عن الواقع النقدي.
أما التدفقات النقدية من العمليات، فهي تمثل محاولة لإعادة الربط بين الأداء المحاسبي والقدرة النقدية عبر عكس البنود غير النقدية، ثم احتساب أثر التغيرات في رأس المال العامل.
في هذا المسار التحويلي تظهر نقاط الانكسار المحتملة: أرباح تبدو قوية لكنها محبوسة في مخزون لم يُبع بعد، أو مبيعات اعترف بها محاسبياً بينما النقد لم يُحصّل، أو تدفقات نقدية ارتفعت مؤقتاً نتيجة تأجيل سداد الموردين لا نتيجة تحسن حقيقي في الكفاءة التشغيلية.
نسبة CFO/Net Income لا تُنشئ هذه الاختلالات، لكنها تكشفها وتضعها تحت المجهر التحكيمي.
■ تجارة التجزئة: حيث تتضاعف الفجوة بين الربح والنقد
تمثل تجارة التجزئة بيئة مثالية لاختبار هذه النسبة بسبب طبيعتها الهيكلية. فالمخزون فيها ليس بنداً محاسبياً ساكناً، بل **قرار استثماري قصير الأجل** يحوّل النقد إلى رهان على الطلب المستقبلي. زيادة المخزون قد لا تؤثر فوراً على صافي الربح، لكنها تستنزف النقد، ما يُضعف التدفقات التشغيلية ويخفض النسبة، دون أن يبدو الخلل واضحاً في قائمة الدخل.
يضاف إلى ذلك عامل الموسمية، الذي يجعل القراءة السطحية للنتائج الدورية عرضة للتشويش. فالضعف النقدي في ربع معين قد يكون انعكاساً للاستعداد لموسم قوي لاحق، لا دليلاً على تدهور تشغيلي. ومن هنا، لا يُعتد بالرقم المجرد، بل باتجاهه عبر الزمن وربطه بدورة المخزون والتحصيل.
■ البيع الآجل والائتمان: الربح المؤجَّل الذي يختبر صدقيته النقدية
رغم الصورة التقليدية للتجزئة كقطاع نقدي، فإن الواقع الحديث—خصوصاً مع توسع التجارة الإلكترونية وبرامج “اشتر الآن وادفع لاحقاً”—جعل البيع الآجل أداة تنافسية رئيسية.
عند البيع الآجل، يُسجّل الربح فوراً، بينما يُرحّل النقد إلى المستقبل، ويتجسد الفرق في الذمم المدينة.
هنا تظهر إحدى أخطر الفجوات بين الربح والنقد. فقد تحقق الشركة نمواً ملحوظاً في الإيرادات والأرباح عبر تخفيف شروط الائتمان أو تمديد آجال السداد، دون أن يقابله تحسن في التدفق النقدي التشغيلي. في هذه الحالة، تصبح الذمم المدينة مستودعاً لأرباح لم تُختبر بعد بقدرتها على التحصيل، وقد تتحول لاحقاً إلى مخصصات أو شطب، كاشفة أن الربحية السابقة كانت أقل جودة مما بدا.
وتصبح نسبة CFO/Net Income في هذا السياق أداة تحكيمية حاسمة للتمييز بين نمو مدفوع بطلب حقيقي قابل للتحصيل، ونمو مدفوع بتساهل ائتماني يُحسن الصورة المحاسبية على حساب السيولة.
■ الموردون ورأس المال العامل: تحسين نقدي أم توازن هش؟
لا يكتمل المشهد دون النظر إلى الطرف الآخر من رأس المال العامل: الدائنين والموردين . تمديد آجال السداد قد يحسّن التدفق النقدي التشغيلي ويرفع النسبة مؤقتاً، لكنه لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في نموذج الأعمال. بل قد يخفي اختلالاً هيكلياً إذا كان التمويل النقدي يعتمد على الضغط على سلسلة التوريد.
☆ في تجارة التجزئة، تتفاعل عناصر رأس المال العامل تفاعلاً معقداً: ● مخزون مرتفع + ذمم مدينة متزايدة = ضغط نقدي مضاعف،
● ذمم مدينة متزايدة + دائنون ممتدون = توازن ظاهري هش،
● دوران صحي للمخزون + تحصيل منضبط = أرباح عالية الجودة نقدياً.
قراءة نسبة CFO/Net Income دون تفكيك هذه التفاعلات تمثل تحليلاً ناقصاً مهما بدا الرقم مطمئناً.
■ الاستخدام التحكيمي للنسبة: من الرقم إلى التشخيص
التحليل المهني لا يسأل: كم بلغت النسبة؟ بل: ما الذي صنعها، وهل يمكن استدامته؟
نسبة أعلى من 1 قد تعكس قوة تشغيلية حقيقية أو إدارة محافظة للأرباح، لكنها قد تكون أيضاً نتيجة تفريغ مخزون أو تمديد دائنين.
نسبة أقل من 1 على مدى زمني ممتد غالباً ما تشير إلى أرباح قائمة على الاستحقاقات وضعف في تحويل المبيعات إلى نقد.
أما التقلب الحاد، فيكشف نموذج أعمال حساساً أو إدارة غير منضبطة لرأس المال العامل.
■ ما الذي لا تقوله النسبة… ولماذا يجب الحذر؟
رغم قوتها، لا تقيس هذه النسبة القيمة الاقتصادية، ولا تُغني عن تحليل التدفقات النقدية الحرة أو احتياجات الاستثمار الرأسمالي. كما لا يمكن فصلها عن السياق التنافسي، ونضج السوق، وطبيعة النمو. دورها الحقيقي ليس إصدار حكم نهائي، بل تشخيص جودة الأرباح وإطلاق جرس إنذار مبكر عند الحاجة.
■ النقد لا يكذب… لكن الأرباح تُدار:
قراءة CFO/Net Income كأداة حوكمة لا كمؤشر أداء
الأرقام لا تكذب… لكن الإدارات تُتقن اختيار الزاوية التي تنظر منها. ونسبة CFO/Net Income ليست استثناءً، بل اختبار نزاهة لمن يقرأها.
1️⃣ السياسات المحاسبية: حين تُدار الأرباح قبل أن تُقاس
السؤال الذي يجب أن يُطرح في غرفة مجلس الإدارة لا في تقرير العلاقات مع المستثمرين:
هل قوة التدفق النقدي انعكاس نموذج أعمال… أم براعة سياسة؟
طرق تقييم المخزون لا تُنتج نقداً، لكنها تُعيد ترتيب الزمن، والزمن هنا هو الخداع الأنيق.
▪︎ تسريع الإيراد أو ترحيله يرفع الربح، لا السيولة.
▪︎ الرسملة المفرطة تؤجل الألم، لكنها لا تلغيه؛ بل تضمن ظهوره لاحقاً في CFO أضعف.
2️⃣ التدفق النقدي التشغيلس CFO المُدار: حين يفقد التدفق براءته
الخطأ الساذج هو اعتبار CFO رقماً “موضوعياً”.
الحقيقة الأكثر إزعاجاً: CFO يمكن هندسته دون تحسين النموذج التشغيلي.
▪︎ تصفية مخزون نهاية الفترة
▪︎ تحصيلات غير متكررة
▪︎ خنق الموردين قبل الإقفال
كلها تُحسّن الرقم… وتُضعف الشركة.
سؤال التدقيق الحقيقي:
هل هذا تدفق ناتج عن دوران صحي؟ أم عن قرارات إقفال انتهازية؟ لتحقيق علاوات ومكافات الى الادارات ؟
3️⃣ النمو السريع: حين تنقلب الدلالة ، المفارقة التي لا يفهمها هواة التحليل:
■ شركة تنمو بقوة = CFO ضعيف غالباً ، هذا الخلل غالبًا ما يكون نتيجة:
▪︎ تضخم الذمم المدينة وتمديد شروط الائتمان،
▪︎ تحميل الخزينة أعباء نمو لم يُموَّل ذاتيًا،
▪︎ أو إدارة أرباح لا يساندها نقد فعلي.
وتكمن الخطورة في أن هذه الحالة:
▪︎ ترفع مخاطر السيولة دون أن تظهر فورًا في قائمة الدخل،
▪︎ تزيد الاعتماد على التمويل الخارجي،
▪︎ وتُضعف قدرة الشركة على الصمود عند أول صدمة اقتصادية.
■ شركة بلا استثمار = CFO “مُريح” ظاهرياً ،فالتدفقات النقدية التشغيلية المرتفعة في شركة لا تستثمر قد تعكس:
▪︎ استهلاك الأصول دون تجديد،
▪︎ تجميد الإنفاق الرأسمالي،
▪︎ أو إدارة محافظة تخنق النمو المستقبلي.
هنا تختبر ذكاء الزمن لا لحظة القياس.
النسبة لا تُدان منفردة، بل تُقرأ على مسار.
4️⃣ التضخم: العدو الذي لا يظهر في النسبة في بيئة تضخمية:
▪︎ الربح الاسمي قد يبتسم
▪︎ النقد الحقيقي يتآكل بصمت
▪︎ إعادة تمويل المخزون، تمدد التحصيل، تآكل القوة الشرائية…
كلها تجعل CFO الإيجابي نجاحاً وهمياً.
5️⃣ الربح المحاسبي “النظيف” خدعة لغوية
مكاسب عرضية، تسويات ضريبية، بنود غير متكررة:
ترفع Net Income ولا تخلق تدفقاً.
القاعدة الذهبية: لا تختبر التحول إلى نقد قبل إعادة بناء الربح التشغيلي المعدّل.
6️⃣ السلوك الإداري: المنطقة التي لا تُدرج في القوائم هنا تُكشَف النيات:
▪︎ حوافز مبنية على الربح؟
▪︎ نمو ممول بالائتمان؟
▪︎ تأجيل مدفوعات لتلميع الصورة؟
هذه ليست محاسبة… هذه حوكمة وسلوك.
اذ النسبة تلمّح، لكن الربط بين الأرقام والحوافز هو ما يفضح.
7️⃣ ما بعد التحول: سؤال القيمة لا السيولة ،حتى لو تحوّل الربح إلى نقد، يبقى السؤال الأهم:
▪︎ أين يذهب هذا النقد؟
▪︎ النفقات الراسمالية CapEx دفاعية؟
▪︎ توسع ضعيف العائد؟
▪︎ خدمة دين متضخم؟
بالنتيجة: التحول إلى نقد لا يعني خلق قيمة، بل قد يكون مجرد تأجيل للفشل.
في الختام في كلما انتقل التحليل من قراءة رقمية سريعة إلى تفكيك سببي وزمني عميق، اقترب المحلل أو المستثمر من الإجابة عن السؤال الجوهري:
هل ما تحققه الشركة من أرباح اليوم هو نقد الغد المؤكد، أم مجرد صورة محاسبية جميلة لم تُختبر بعد؟ ثم ينتقل الى مستوى اعمق بل يسأل: لماذا تحولت؟ وكيف؟ وهل كان يجب أن تتحول بهذا الشكل؟ وهنا تحديداً، ينتقل المحاسب من قارئ قوائم… إلى قاضٍ مالي لا يوقّع قبل استجواب كامل.

20/12/2025

منطق تصنيف الاستثمارات بالقيمة العادلة في IFRS 9- قراءة تحليلية نقدية في ضوء نموذج الأعمال والجوهر الاقتصادي
المحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز
أعاد المعيار الدولي للتقارير المالية IFRS 9 صياغة المنطق الحاكم لتصنيف الاستثمارات المالية، منتقلًا من بنية تصنيفية شكلية إلى إطار مفاهيمي يقوم على الجوهر الاقتصادي ونموذج الأعمال. ولم يكن هذا التحول مجرد تعديل إجرائي في أساليب القياس، بل تعبيرًا عن رؤية معيارية أعمق لإعادة تعريف العلاقة بين القيمة العادلة، الأداء المالي، وتوقيت الاعتراف بالنتائج.
تهدف هذه المقالة إلى تحليل الأسس المفاهيمية والتنظيمية التي تحكم التمييز بين القياس بالقيمة العادلة من خلال الأرباح أو الخسائر (FVTPL) والقياس بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر (FVOCI)، مع إبراز الدوافع النظرية لهذا التمييز، وآثاره على جودة التقارير المالية وتمثيل الأداء الاقتصادي. وتنطلق المقالة من فرضية مفادها أن خيار FVOCI لا يمثل بديلًا قياسيًا تقنيًا، بل أداة معيارية واعية لضبط العلاقة بين الأداء الدوري والتقلبات غير المحققة.
أولًا: مدخل مفاهيمي – من التصنيف الشكلي إلى منطق الجوهر الاقتصادي
يمثل تصنيف الاستثمارات في IFRS 9 أحد أبرز مظاهر التحول نحو المحاسبة القائمة على المبادئ. فالمعيار لا ينظر إلى الأداة المالية بوصفها كيانًا قانونيًا مستقلًا، وإنما باعتبارها تمثيلًا لعلاقة اقتصادية تُدار ضمن نموذج أعمال محدد. ومن ثم، فإن القياس بالقيمة العادلة لا يُعد غاية في ذاته، بل وسيلة لتمثيل كيفية توليد المنافع الاقتصادية وتحمّل المخاطر عبر الزمن.
في هذا السياق، يبرز الدخل الشامل الآخر (OCI) كأحد أكثر المفاهيم المحاسبية إثارةً للنقاش، لما يحمله من أبعاد مفاهيمية تتجاوز كونه مجرد بند عرض في القوائم المالية. فقد نشأ مفهوم OCI استجابةً لتوترٍ بنيوي بين هدفين جوهريين في التقارير المالية:
تعزيز الملاءمة من خلال عكس التقلبات الاقتصادية الفعلية، والحفاظ على مقياس أداء دوري مستقر وقابل للتفسير.
ولا يُنظر إلى OCI باعتباره وعاءً ثانويًا للأرباح غير المحققة، بل باعتباره آلية معيارية لضبط توقيت الاعتراف بالأداء دون إنكار حدوث التغيرات الاقتصادية ذات الصلة. فإخراج بعض مكاسب وخسائر إعادة القياس من قائمة الأرباح أو الخسائر لا يعني استبعادها من نطاق القياس، وإنما يعكس حكمًا معياريًا بشأن طبيعتها الزمنية ومدى ارتباطها بالأداء التشغيلي للفترة.
ثانيًا: منطق القياس بالقيمة العادلة من خلال الأرباح أو الخسائر (FVTPL)
يشكّل تصنيف FVTPL الامتداد الطبيعي لفلسفة الأداء الفوري، حيث تُحمّل قائمة الأرباح أو الخسائر بكامل التقلبات في القيمة العادلة متى كان الهدف الاقتصادي من الاحتفاظ بالأداة المالية هو الاستفادة من تغيرات الأسعار، أو عندما تكون التدفقات النقدية التعاقدية غير قابلة للفصل إلى أصل وفائدة فقط.ويستند هذا التصنيف إلى فرضية معيارية واضحة مفادها أن:التقلب في القيمة العادلة يُعد جزءًا جوهريًا من الأداء الاقتصادي للأداة، وليس أثرًا محاسبيًا عرضيًا.وعليه، فإن عزل هذه التقلبات عن نتيجة الفترة من شأنه أن يُضعف خاصية الملاءمة ويشوّه قياس الأداء، لا سيما في بيئات تتسم بتقلبات سوقية مرتفعة.
ثالثًا: القياس بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر (FVOCI) – وظيفة مفاهيمية لا تصنيفية
1. أدوات الدين :
يمثل تصنيف أدوات الدين ضمن FVOCI حلًا مفاهيميًا وسطًا بين التكلفة المطفأة وFVTPL، ويعكس نموذج أعمال مزدوجًا يجمع بين تحصيل التدفقات النقدية التعاقدية وبيع الأداة. ويُفهم FVOCI هنا بوصفه حيزًا زمنيًا للفصل بين الأداء التشغيلي المحقق والتقلبات غير المحققة، دون إنكار وجود هذه التقلبات أو إخفائها.
إن السماح بإعادة تدوير الأرباح أو الخسائر المتراكمة عند الاستبعاد النهائي للأداة يؤكد أن هذه التقلبات تُعد جزءًا من الأداء الاقتصادي الكلي، وإن لم تكن جزءًا من أداء الفترة.
2. أدوات حقوق الملكية :
في المقابل، يتخذ FVOCI بالنسبة لاستثمارات حقوق الملكية بعدًا مفاهيميًا مختلفًا. إذ يُعد خيارًا سياديًا للمنشأة لتوصيف الاستثمار باعتباره استثمارًا استراتيجيًا طويل الأجل لا يهدف إلى توليد أرباح دورية من تقلبات الأسعار.
ويُعد حظر إعادة التدوير في هذه الحالة تعبيرًا صريحًا عن موقف معياري مفاده أن:
الأرباح غير المحققة الناتجة عن إعادة قياس استثمارات حقوق الملكية لا تمثل أداءً دوريًا قابلًا للتكرار.
وبذلك، يُعاد تعريف الربح المحاسبي بوصفه مقياسًا للأداء القابل للاستدامة، لا مجرد نتيجة لتغيرات تقييمية آنية.
رابعًا: الدلالات المعلوماتية وجودة التقارير المالية
يكشف التمييز بين FVTPL وFVOCI عن رؤية معيارية تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين الملاءمة والتمثيل الصادق. فإدراج جميع التغيرات في الأرباح أو الخسائر يعزز الملاءمة على حساب الاستقرار، في حين يؤدي عزل بعض هذه التغيرات في الدخل الشامل الآخر إلى تحسين قابلية التنبؤ دون المساس بالشفافية.
ومن ثم، فإن OCI في إطار IFRS 9 لا يُعد “منطقة رمادية”، بل مكوّنًا بنيويًا من بنية الأداء المالي متعدد الأبعاد، يعكس نضجًا متقدمًا في الفكر المحاسبي المعاصر.
خاتمة
في الختام لا يمكن فهم تصنيف الاستثمارات في IFRS 9 باعتباره مسألة تقنية محاسبية، بل بوصفه اختيارًا مفاهيميًا واعيًا يعكس تصورًا متقدمًا لمعنى الأداء، وطبيعة المخاطر، وتوقيت الاعتراف بالنتائج. ويُظهر هذا الإطار كيف تُوظَّف القيمة العادلة كأداة تفسيرية للواقع الاقتصادي، لا مجرد رقم تقويمي، بما يعزز دور التقارير المالية في عكس منطق الأعمال لا مجرد نتائجها.

26/01/2025

إدارة الأصول والالتزامات المالية للشركات **(Assets & Liabilities Management - A&L)** هي عملية حيوية تهدف إلى **تحقيق التوازن بين ما تملكه الشركة (الأصول) وما عليها من التزامات (الديون والالتزامات المالية)**، مع ضمان تحقيق الأهداف المالية للشركة وتجنب المخاطر غير المحسوبة. تُعد هذه الإدارة أحد الركائز الأساسية للإدارة المالية الناجحة، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية والمالية.

---

# # # **أهداف إدارة الأصول والالتزامات:**
1. **الحفاظ على السيولة المالية**: ضمان قدرة الشركة على سداد التزاماتها قصيرة الأجل دون عوائق.
2. **تعظيم الربحية**: تحقيق عوائد مرتفعة من الأصول مع تقليل تكلفة الالتزامات.
3. **إدارة المخاطر**: تجنب التعرض لمخاطر مثل:
- **مخاطر السيولة** (عدم القدرة على السداد).
- **مخاطر أسعار الفائدة** (تأثير التغيرات في أسعار الفائدة على الأصول والالتزامات).
- **مخاطر العملة** (إذا كانت الأصول أو الالتزامات بعملات أجنبية).
4. **الالتزام بالتشريعات**: تطبيق المعايير المحاسبية والتنظيمية (مثل معايير IFRS أو Basel III للبنوك).
5. **التخطيط الاستراتيجي**: دعم قرارات التوسع أو الاستثمار أو الدمج والاستحواذ.

---

# # # **مكونات الإدارة:**
# # # # 1. **الأصول (Assets):**
- **الأصول المتداولة**: النقدية، الذمم المدينة، المخزون.
- **الأصول الثابتة**: العقارات، المعدات، المركبات.
- **الاستثمارات**: الأسهم، السندات، الأصول المالية الأخرى.
- **الأصول غير الملموسة**: العلامات التجارية، براءات الاختراع.

# # # # 2. **الالتزامات (Liabilities):**
- **الالتزامات قصيرة الأجل**: الدائنين، القروض البنكية قصيرة الأجل.
- **الالتزامات طويلة الأجل**: السندات، القروض البنكية طويلة الأجل.
- **حقوق المساهمين**: رأس المال، الأرباح المحتجزة.

# # # # 3. **الالتزامات غير المدرجة في الميزانية (Off-Balance Sheet Items):**
- مثل: الضمانات، عقود التأجير التمويلي.

---

# # # **استراتيجيات إدارة الأصول والالتزامات:**
1. **مطابقة الآجال (Maturity Matching):**
- تمويل الأصول قصيرة الأجل بالتزامات قصيرة الأجل، وتمويل الأصول طويلة الأجل بالتزامات طويلة الأجل.

2. **تحليل الفجوة (Gap Analysis):**
- قياس الفرق بين الأصول الحساسة للتغيرات في أسعار الفائدة والالتزامات الحساسة لها.

3. **تحليل المدة (Duration Analysis):**
- قياس حساسية الأصول والالتزامات لتغيرات أسعار الفائدة باستخدام مفهوم "المدة" (Duration).

4. **التحوط (Hedging):**
- استخدام أدوات مالية مثل العقود المستقبلية أو الخيارات للحد من المخاطر.

5. **تنويع مصادر التمويل:**
- تجنب الاعتماد على مصدر واحد للتمويل (مثل البنوك) واللجوء إلى أسواق السندات أو حقوق المساهمين.

---

# # # **التحديات الشائعة:**
- **التقلبات السوقية**: تغيرات أسعار الفائدة، العملات، أو سلع أساسية.
- **مخاطر الائتمان**: احتمال عدم سداد العملاء أو المقترضين.
- **تعقيد الهيكل المالي**: خاصة في الشركات متعددة الجنسيات.
- **الامتثال التنظيمي**: التغيرات المستمرة في القوانين المحلية والدولية.

---

# # # **أفضل الممارسات:**
- **المراقبة المستمرة**: استخدام أنظمة محاسبية متطورة (مثل ERP) لمتابعة الأصول والالتزامات.
- **النمذجة المالية**: بناء سيناريوهات لاختبار تأثير التغيرات السوقية.
- **التعاون بين الإدارات**: تنسيق جهود الإدارة المالية مع إدارات التشغيل والمبيعات.
- **التدريب المستمر**: تحديث مهارات الفريق في أدوات إدارة المخاطر والتحليل المالي.

---

# # # **مثال تطبيقي:**
إذا كانت شركة لديها **قرض طويل الأجل** بفائدة ثابتة (التزام) و**استثمارات في عقارات** (أصول)، قد تستخدم:
- **التحوط ضد مخاطر الفائدة** إذا كانت تتوقع ارتفاع الأسعار.
- **تحليل المدة** لضمان أن أصولها تدر عوائد تكفي لسداد التزاماتها.

---

إذا كنت تُخطط لدراسة هذا المجال أو تطبيقه في شركتك، يمكنك توضيح هدفك لمزيد من التفاصيل!

16/04/2023

اللهم احفظ السودان واهله

17/01/2023

لعبة قذرة إسمها المخصصات
أثناء قرائتي للبيانات المالية لإحدى الشركات المالية المدرجة في السوق المالي لاحظت التالي :

1 . وجود مخصص الخسائر الإئتمانية متوقعة بنسبة 80% من رصيد الذمم ،فكيف وصلنا لهذه النسبة وماهي الإستراتيجية في منح الإئتمان للوصول لهذه النسبة المرعبة.

2 . يتكون المخصص لمواجهة خسائر محتملة الوقوع و ينتهي السبب في تكوينها بتلاشي تلك الأسباب.

3. التوسع في تكوين المخصصات بمسميات يعجز ( سيد مكاوي ) عن تلحينها هو لإمتصاص عجز السيولة النقدية و عدم قدرة مجلس الإدارة على توزيع أرباح بنسب مرتفعة.

4. كيف تتحول الشركة الخاسرة في حالة عدم تكوين تلك المخصصات إلى شركة رابحة.

5 .كيف يُفسر لي المٌشرِع القانوني عدم إعترافه بالخسائر الإئتمانية المتوقعة كنفقة مقبولة ضريبياً بينما ترك مجلس الإدارة يسرح ويمرح في تكوينها دون حسيب أو رقيب.

6. يجب أن لاتتعدى نسبة تلك المخصصات عن 2% من الأصل، وتُشطب بمجرد إنتهاء سبب تكوينها.

7. يجب على دوائرالرقابة في الدولة أن تأخذ دورها وتدقق على ميزانيات الشركات المساهمة بصفة إلزامية .

8. للأمانة يجب على مندوب مراقبة الشركات أن يكون مثقفاً في معايير المحاسبة والابلاغ المالي الدولي والقوانين الناظمة للشركات المساهمة العامة.

رأي شخصي

- المخصصات يتم تكوينها لتغطية عجز السيولة الحاد في الشركة بسبب الإنفاق الغير مبرر وبالتحديد على إمتيازات مجلس الإدارة والإدارة العليا.

- يجب أن تخضع المخصصات والإحتياطيات الإختيارية لرقابة أشد وقوانين صارمة لتُحِد من تلاعب مجلس الإدارة بتوزيع الأرباح ( تقليل حصة السهم من الأرباح ) .

- ملاحظات الأقلية من المساهمين على القوائم المالية يجب أن تُعرَض على دوائر الرقابة في الدولة للنظر فيها كجهة محايدة.

- لماذا كلمة شطب مخصصات تُرعِب مجلس الإدارة.

إن الوظيفة الأساسية للمحاسب القانوني ( المهني ) هي حماية المصلحة العامة ويحقق المحاسب ذلك من خلال إضفاء الثقة على المعلو...
08/01/2023

إن الوظيفة الأساسية للمحاسب القانوني ( المهني ) هي حماية المصلحة العامة ويحقق المحاسب ذلك من خلال إضفاء الثقة على المعلومات التي تحتوي عليها القوائم المالية. وتساعد هذه المعلومات متخذي القرار في تقييم المبادئ المختلفة والعائد المتوقع والتكاليف والمخاطر مما يزيد من فاعلية قيام الأفراد والمشروعات والأسواق والحكومات بتخصيص الموارد النادرة نظرا لتوفر معلومات موثوق بها تعكس قدرة وأداء مشروعات الأعمال.
- من مدونة قواعد سلوك و اداب مهنة المحاسبة IESBA

أنا العربيُّ لا أخجلْوُلِدتُ بتونسَ الخضراءِ من أصلٍ عُمَانيٍّوعُمري زادَ عن ألفٍ وأمي لم تزلْ تحبَلْأنا العربيُّ، في (ب...
10/12/2022

أنا العربيُّ لا أخجلْ

وُلِدتُ بتونسَ الخضراءِ من أصلٍ عُمَانيٍّ

وعُمري زادَ عن ألفٍ وأمي لم تزلْ تحبَلْ
أنا العربيُّ، في (بغدادَ) لي نخلٌ، وفي (السودانِ) شرياني
أنا مِصريُّ (موريتانيا) و(جيبوتي) و(عَمَّانِ)
بلاد العرب اوطانى
و كل العرب اخوانى

وقد عُلِّمتُ في صغري .. بأن عروبتي شرفي
وناصيتي وعنواني .. وكنا في مدارسنا نردد بعضَ الـحانِ
“ بـلاد العُرب أوطـاني .. وكـل الـعرب أخـواني

كتاب محاسبة التكاليف الإدارية  نظرة  شمولية متعمقة  تأليف أ.د/ عادل طه فايد - جامعة بنها من الكتب المفيدة جدا رابط تحميل...
04/11/2022

كتاب محاسبة التكاليف الإدارية نظرة شمولية متعمقة تأليف أ.د/ عادل طه فايد - جامعة بنها
من الكتب المفيدة جدا
رابط تحميل الكتاب :

25/07/2022

'' إن الشعور بالمسئولية يبدل أطوار النفس ''
المفكر عباس محمود العقاد
كلما كانت المسئولية أعظم كان أثرها أبين، وثقل أمانتها أشد وأجسم. فتجد المحاسبين الذين يقدرون مسؤولية وجسامة الأمانة الملقاه على كاهلكهم صعبي المزاج وقد يساورهم الشك في المحيطين بهم ويثقون فقط في المستندات وكلما تعمق بالمهنة ازدات متاعبهم وبما قد يؤثر حتى على حياتهم الشخصية. يتحمل المحاسب مسؤولية تجاه زبائنه ومديري شركته والمستثمرين والدائنين ، فضلاً عن الهيئات التنظيمية الخارجية مثل خدمة السلطۃ الماليۃ . المحاسبون مسؤولون عن صحة البيانات المالية التي يعملون عليها ، وعليهم أداء واجباتهم باتباع جميع المبادئ والمعايير والقوانين المعمول بها.

17/07/2022

"البيانات المالية للشركة تحكي قصة، وهذه القصة يجب أن تكون منطقية، لأنها إن لم تكن كذلك، فعلى الأغلب هي قصة مزيفة". هكذا يقول "دبليو ستيف ألبيرشت" الأستاذ بجامعة بريجام يونج الأمريكية والرئيس السابق لجمعية المحاسبة الأمريكية.

Address

الخرطوم
12211

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when محاسبة التكاليف posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share