رواية-R1waya

رواية-R1waya تابع كل جديد من الروايات الصوتية والكتب المسموعة والقصص الحقيقية

لعنة التوثيق"أنا ماكنتش مؤمن بأي حاجة… لحد ما شفت اللي ظهر في أول فيديو صورته." أنا طول عمري ما كنتش بصدق في حكايات الجن...
03/04/2026

لعنة التوثيق
"أنا ماكنتش مؤمن بأي حاجة… لحد ما شفت اللي ظهر في أول فيديو صورته."
أنا طول عمري ما كنتش بصدق في حكايات الجن و العفاريت، ولا الحاجات اللي الناس بتقول إنها “ماينفعش تقرب لها”. كنت دايمًا شايف إن كل ده خرافات وكلام فاضي، وإن الناس بتخترع قصص عشان تفسّر حاجات هي مش فاهمها. عمري ما خفت من الأماكن اللي بيقولوا عنها مسكونة، ولا صدقت إن في حاجة ممكن تظهر للإنسان لمجرد إنه قرب من مكان مهجور او يعني ( مش بتاعه ).
بس في حاجة واحدة كانت بتشدني من وأنا صغير… التصوير.
كان عندي هوس غريب إني أوثق كل حاجة حواليا، كأني خايف اللحظة تضيع مني لو ما اتسجلتش. فاكر كويس أول مرة مسكت فيها كاميرا كانت صغيرة وبلاستيك وجودتها مش احسن حاجة، بس بالنسبة لي ساعتها كانت أهم حاجة في الدنيا. أبويا هو اللي جابهالي، ويمكن كان فاكر إنها لعبة وهزهق منها بسرعة، لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
من اليوم ده وأنا بقيت بصور كل حاجة. البيت، الشارع، صحابي، حتى الحاجات العادية جدا اللي محدش يهتم بيها. كنت بحب أرجع بالليل وأتفرج على اللي صورته، وأكتشفت تفاصيل ماخدتش بالي منها وقتها. ومع الوقت، بقى عندي إحساس غريب إن الكاميرا بتوريني حاجات أنا ما بشوفهاش بعيني.
أمي كانت دايما تقول لي جملة وحدة، وتكررها بنفس النبرة كل مرة (ما تصورش أي حاجة يا ابني… في حاجات ما ينفعش تتشاف) كنت بضحك وأهزر معاها وأقولها إن دي مجرد كاميرا مش سحر ولا حاجة. لكنها ما كانتش بتضحك أبدا، كانت بتبصلي بنظرة غريبة، خليط بين الخوف والتحذير وكأنها شايفة حاجة أنا مش شايفها.
وطبعا، زي أي طفل، ما اهتمتش بالكلام ده.
لحد اليوم اللي كل حاجة اتغيّرت فيه.
يوم الجنازة.
كان يوم تقيل بطريقة مش طبيعية. الجو كان حر بشكل يخنق ومفيش و لا نسمة هوا والناس كلها ساكتة ! انا مش اول مرة اشوف جنازة بس المرة دي الي مات كان فيه ناس تقول عليه شيخ و مبروك و بيساعد الناس و ناس يقولو احسن ..ربنا خده و خلصنا منه ده كان شيطان انسي و دجال مش بيرحم حد. حتى العيال اللي دايما بتجري وتزعق، كانوا هاديين بشكل غريب. أنا ماكنتش فاهم مين اللي مات ده و اسدء مين من الناس، ولا إيه اللي بيحصل بالظبط، لكن كل اللي كان فارق معايا وقتها هو الكاميرا اللي في إيدي.
كنت لسه بتعلم وبجرب، فكنت بصور كل حاجة حواليا بدون تفكير. أقرب وأبعد، أغير الزوايا، وأدور على أي لقطة مختلفة. لحد ما لقيت نفسي بعدت شوية عن الناس، ووقفت جنب مكان هادي… اه زي ما توقعتم .. القبر.
كان لسه مفتوح، والتراب حواليه متكوم .. ومافيش حد واخد باله مني. في اللحظة دي وقفت ثواني من غير سبب هو بس الفضول الي شدني. مش خوف… لكن إحساس غريب كده كأن المكان نفسه مش عايز يتصور. الإحساس ده اللي بييجي فجأة ويخليك متأكد إنك بتعمل حاجة غلط حتى لو محدش قالك حاجات في مخك بتقلك ارجع او تزيد سرعة تنفسك من الارتباك او حتى بيجيك مغص في بطنك..
سمعت صوت أمي في دماغي وهي بتكرر نفس الجملة: “في حاجات ما ينفعش تتشاف.”
حسيتها رسالة من كائن انا مش شايفو بس طنشت.
رفعت الكاميرا، وبدأت أصور.
في الأول ماكانش في أي حاجة غريبة. القبر.. التراب الصمت… كل حاجة كانت عادية جدًا. فضلت شوية حلوين بصور لحد ما حسيت ان الشمس ابتدت تغيب و اول صورة صورتها مع الفلاش حسيت الكاميرا طلع منها صوت غريب شبه صوت الانين وفضلت حوالي 5 ثواني مش بشوف غير بياض و في ودني زنة قوية اول مرة احس بيها .. المهم بيومها انا صورت صور كتير وبعدين مشيت، وكملت يومي بشكل طبيعي، كأن ما حصلش حاجة.
الموضوع كله عدى وقتها، وعدت معاه أيام وشهور وأنا عايش حياتي عادي جدا. بصور.. وأضحك وأتفرج على الفيديوهات و الصور زي كل مرة. لحد ما في يوم كنت قاعد لوحدي في البيت وقررت أفتح فيديوهات و صور قديمة بتاعة يوم الجنازة.
مش عارف ليه افتكرته فجأة يمكن عشان كنت زهقان أو يمكن عشان في حاجة جوايا كانت عايز اتأكد منها.
شغلت الفيديو وفي الأول كل حاجة كانت عادية. نفس المشاهد نفس الأصوات نفس اللحظات اللي أنا فاكرها كويس. لحد ما وصلت للجزء اللي صورت فيه القبر.
وقتها… لاحظت حاجة خلت جسمي كله يتجمد.
كان في حد واقف !
المشكلة إني متأكد 100% إنه ماكانش موجود وقتها. أنا فاكر المكان كويس جدا وماكانش في حد واقف في المكان ده خالص. ومع ذلك… كان موجود في الفيديو.
والأغرب من كده إنه ماكانش بيبص على القبر ولا على الناس ولا حتى حواليه… كان بيبص مباشرة في الكاميرا.
كأنه عارف إني بصور.
حاولت أقنع نفسي إنها صدفة أو إن حد عدى في اللحظة دي وأنا ماخدتش بالي لكن في حاجة واحدة ماعرفتش أفسرها لحد دلوقتي… ملامحه ما كانتش واضحة. مش بمعنى إنها مش باينة، لكن كأنها بتتغير، كأن وشه مش ثابت على شكل واحد.
قفلت الفيديو ساعتها وقررت إني مش هفتحه تاني.
وحاولت أعيش عادي… وأنسى.
بس المشكلة… إنه ما نسينيش وتغير وشه بتفاصيله مش راضية تروح من بالي.
لأن من اليوم ده وأنا كل مرة بمسك فيها الكاميرا بحس إن في حد مستني. مش في المكان اللي بصور فيه… لكن جوه الصورة نفسها. مستني اللحظة اللي أضغط فيها تسجيل… عشان يظهر.
عدت فترة وأنا بحاول أقنع نفسي إن اللي شفته مجرد وهم، أو حاجة أنا متهيألي بسبب إني ركزت زيادة في الفيديو. كنت كل شوية أرجع أفتكر شكل الشخص ده، وأحاول أفسر ظهوره بأي طريقة منطقية، لكن كل مرة كنت بوصل لنفس النتيجة… مفيش تفسير مقنع. الموضوع كان أكبر من إنه يكون صدفة، وأبسط من إني أصدق إنه حاجة خارقة وده بالظبط اللي كان مخليني تايه.
في الأول قررت أبعد عن الكاميرا شوية، وقلت لنفسي يمكن أنا محتاج أهدى أو أغير جو أو حتى أنسى الموضوع خالص. وفعلاً قعدت كام يوم ما بصورش أي حاجة، وبدأت أحس إن الإحساس الغريب اللي جوايا بيهدى تدريجي، وكأن في حاجة كانت مستنية مني خطوة معينة وأنا أخيرًا وقفتها.
لكن اللي حصل بعد كده هو اللي خلاني أتأكد إن الموضوع ما انتهاش، وإنه أكبر بكتير من مجرد فيديو غريب.
في يوم عادي جدًا، كنت قاعد مع صحابي على القهوة، ضحك وهزار وكلام في أي حاجة زي أي قعدة عادية. واحد فيهم كان بيحكي موقف مضحك والباقي بيضحك، وأنا كنت قاعد ماسك الموبايل بتاعي من غير تفكير، وفتحت الكاميرا. لحد دلوقتي مش فاهم أنا عملت كده ليه، هل كانت عادة؟ ولا فضول؟ ولا في حاجة جوايا كانت عايزة تتأكد انه الموضوع القديم خلاص انتهى ؟
بدأت أصور فيديو قصير، وأنا بضحك معاهم وكل حاجة كانت طبيعية جدًا، ولا في أي حاجة غريبة. كملت شوية وقفلت الكاميرا وكملت اليوم عادي كأن ما فيش حاجة حصلت.
لحد ما رجعت البيت بالليل، وقعدت لوحدي زي عادتي، وفتحت الفيديو اللي صورته. كنت متوقع أشوف نفس اللي حصل، نفس الضحك والكلام والتفاصيل العادية، وفي الأول فعلًا كل حاجة كانت طبيعية. لكن لما وصلت لنص الفيديو تقريبًا، حسيت إن في حاجة غلط. الضحك كان موجود، الناس بتتحرك، بس الصوت اختفى فجأة.
الصمت اللي حصل ماكانش طبيعي، كان تقيل بطريقة تخليك تحس إن في حاجة اتسحبت من المكان. فضلت مركز في الشاشة مستني الصوت يرجع، لكن بدل ما يرجع… هو ظهر !!
في آخر الكادر .. وش اسود متغير الملامح .. عيون فيها لمعة غريبة .. بعيد شوية عننا، واقف في ضهرنا، نفس الشخص. نفس الوقفة ونفس الإحساس اللي حسّيته أول مرة. كان باصص للكاميرا مباشرة، مش لينا، وكأنه شايفني أنا مش المشهد.
قلبي ساعتها ضرب بسرعة غريبة، لدرجة إني حسيت إني مش قادر أتنفس. رجعت الفيديو بسرعة يمكن أكون غلطان، يمكن يكون حد واقف فعلًا وأنا ماخدتش بالي، لكن كل مرة كنت أشغله كان بيظهر في نفس اللحظة بالظبط، كأنه مرتبط بالثانية دي، كأنه مستنيها.
والأغرب من كده إنه ماكانش بيتحرك. كل اللي في الفيديو بيتحرك، بيضحك، بيتكلم، إلا هو. ثابت تمامًا، واقف مكانه، وبيبص بس للكاميرا .
قفلت الفيديو بسرعة، وقعدت أبص حواليّ في الأوضة كأني مستني أشوفه واقف في الحقيقة، لكن ماكانش في حد. حاولت أقنع نفسي إنها مشكلة في الكاميرا، أو انعكاس، أو أي تفسير يريحني، لكن جوايا كنت عارف إن ده مش حقيقي.
لأول مرة في حياتي، بدأت أخاف من حاجة مش شايفها. مش من ضلمة، ولا من مكان، لكن من الكاميرا نفسها، ومن اللي ممكن يظهر فيها.
ومن اليوم ده، بقيت كل مرة أفكر أصور فيها، بحس بتردد غريب.. خوف .. قلق ... جزء مني عايز يقفل الموضوع ده للأبد، وجزء تاني… عايز يشوفه تاني، يتأكد إنه حقيقي، يفهم هو إيه.
ويمكن… ده كان أكبر غلط عملته في حياتي.

Adresse

المانيا/ميونخ
Munich
81369

Benachrichtigungen

Lassen Sie sich von uns eine E-Mail senden und seien Sie der erste der Neuigkeiten und Aktionen von رواية-R1waya erfährt. Ihre E-Mail-Adresse wird nicht für andere Zwecke verwendet und Sie können sich jederzeit abmelden.

Verknüpfungen

Teilen

Kategorie