17/12/2023
هل العرب عاجزون أم متواطئون !؟
د. محمد رياض
بدون مقدمات ،
1. لا أعتقد أن محمد بن سلمان الذي رفض طلبات بايدن بزيادة انتاج النفط لتأمين أوروبا وتدفئتها في الشتاء القارس الأول للحرب الروسية الأوكرانية ، عاجز أن يضغط على العالم بتخفيض الإنتاج وبالتالي زيادة الأسعار في هذا الشتاء للضغط من أجل وقف العدوان على غزة!
2. ولا أعتقد أن الإمارات بما تملكه من نفوذ وقوى ضغط ( لوبيات) ومؤسسات علاقات عامة وجماعات ضغط أخرى تمولها وتنفق عليها المليارات في واشنطن ، عاجزة عن ممارسة ضغط سياسي على الادارة الأمريكية والكونجرس بشأن غزة!
3. ولا أعتقد أن تركيا التي تعتبر عضواً أساسياً في حلف الناتو وتربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية وأمنية وإقتصادية وطيدة عاجزة عن التلويح بتخفيض مستوى هذه العلاقات والتعاون من أجل الضغط من أجل غزة !
4. ولا أعتقد أن المغرب عاجزة عن مجرد الإعلان عن نيتها مراجعة العلاقات الدبلوماسية والاعتراف المتبادل مع اسرائيل ، والتلويح مجرد التلويح بسحب سفيرها من تل أبيب من أجل الضغط لصالح غزة!
أعتقد أن الإجابة واضحة ، لكننا لا نريد مواجهة الحقيقة !
نعم هم يستطيعون وليسوا بعاجزين ، لكن لا يريدون بإختصار وببساطة، والسبب واضح ، وهو أن لهم جميعاً مصلحة في القضاء على حماس بإعتبارها آخر مظهر وجود عسكري قوي للإخوان في المنطقة بعد إقصائهم من معظم مناطق الإقليم الأخرى، ولأنها حليف قوي لإيران، وهم جميعاً لهم مصلحة في تحجيمها وقصقصة أجنحتها وحصر نفوذها في الإقليم.
وقد صرّح أكثر من مسؤول دبلوماسي أمريكي بأن القادة العرب وغيرهم في المنطقة يقولون للإدارة الأمريكية بإستمرار : نأمل أن تنتهي هذه الحرب بسرعة وتستطيع إسرائيل القضاء على حماس نهائياً!
هذه ليست حرباً على غزة فقط، هذه مقدمة مشروع طموح بدايته من غزة ثم ينتقل لتصفية الحوثيين في اليمن، ثم إلى إنهاء حزب الله في لبنان ثم تصفية وجود الجماعات المسلحة الموالية لإيران في العراق وأخيراً التفرغ للرأس في إيران وتلقائياً قطع جميع الطرق أمام روسيا والصين للوصول الى مراكز الطاقة أو إنشاء طرق تجارية بديلة، وبذلك يتم بناء شرق أوسط جديد مسّطح تماماً وبلا عقبات !