14/07/2026
الحقيقة المرة التي نعرفها جميعًا لاكن لا نخوض فيها لأنها مؤلمة
في الجزائر لا أحد من المحللين والصحفيين الرياضيين أصحاب
الأستوديوهات قادر على تقديم تشخيص حقيقي لكرة القدم الجزائرية، وسبب ذلك هو خوفهم من قول الحقيقة، خوفا من خسارة نسب المشاهدة والتفاعل ، لأن الحقيقة تجرح، ولا تعجب أحدًا .
الحقيقة أن المشجع الجزائري لكرة القدم المحلية لم يعد مجرد مغفّل يتم استغلال عواطفه لنهب المال العام٫ بل تحول إلى شريك أساسيّ في هذه العملية، المشجع الذي يخرج في بداية السنة مطالبا باستقلال فريقه عن شركة وطنية ما، ويطلب منها الرحيل، ثم يظهر في نهاية الموسم وهو يطلب من ذات الشركة صفقات مليارية، هو المشجع الذي أتكلم عنه ، المشجع الذي واقعه الإجتماعي والإقتصادي مزري ومثير للشفقة، ومع ذلك يطالب هو بنفسه بأن يتم إهداء شركة وطنية لفريقه الذي يمثل ثلة من كرعين المعيز يقودهم طرطور في رئاسة النادي، هو المشجع الذي أتكلم عنه .
أنا أحملك المسؤولية كاملةً عزيزي الشوفيني المشجع الوفي الذي فريقك هو عمرك ودلالك وهو بمثابة الطفلة التي تعشقها بإخلاص عمرك يشارف على الأربعين ليس لديك مصدر دخل قار وتصرف على التنقلات ما الله به عليم وتحب الكراكاج والتيفو وتحتفل بالألقاب ومناسبات التأسيس كأنها أعيادٌ دينية، أنا أحملك المسؤولية كاملةً عزيزي، لولاك ما نهبوا ، لولاك ما سرقوا ، ولولاك ما وصلنا إلى الذي نحن فيه الآن .
لقد صنعت بغباءك بيئة خصبة دافئة يعشش فيها تماسيح التسيير في الكرة الجزائرية، فاقد للذوق والرؤية الفنية، فاقد للشعور بالمسؤولية ولا تملك ذرة وعي لفهم أطراف المعادلة وتوازناتها، همك الوحيد أن ترى فريقك يكسب مباراة ضد الغريم، أو يتوج بلقب لكي تخرج للإحتفال وتغيض جارك الذي يشجع فريق آخر، هذا الكلام يجرح، لا يستطيع كهنة الهداف أن يقولوه لك عزيزي المشجع، لذلك يبدؤون دائما كلامهم حول الأندية الجزائرية بالقول أنها أندية كبيرة " تملك طريقة لعب لاباس بيها " ، لكن الحقيقة أننا لا نملك فريقا كبير في الجزائر، باستثناء بعض الحالات النادرة، جميع أندية الجزائر تحتاج إعادة ضبط المصنع، إسحب هذه الشركات الوطنية من أندية الكرة الجزائرية، واتركها تواجه واقعها المرير وسترى إذا استطاع نادٍ واحد اجتياز الدور التمهيدي من رابطة أبطال إفريقيا،
أندية القارة الإفريقية على الفساد الذي تعيشه أصبحت تملك مصادر دخل جديدة، من حقوق البث والرعاية وبيع وشراء المواهب والإستمثار الرياضي الحقيقي في اللاعبين، في الجزائر فريق مثل اتحاد العاصمة توج بكأس الكونفيديرالية الإفريقية بشلة من الدراويش، تحصل على مبلغ 4 ملايين $ ، الجميع يعرف أن الفريق بحاجة إلى استقدامات نوعية، خاصة أنه النادي الجزائري الوحيد الذي توج بالألقاب القارية مؤخرا، المحصلة ؟ إدارة النادي تخرج أمس ببيان أنها قامت بصفقتين وستعلن عن الثالثة في الوقت المناسب !!
طيب وين الأموال التي دخلت خزينة الفريق من المنافسة القارية لماذا لا تستثمرونها في شراء المواهب وتطويرها وتعزيز الفريق بما يحتاجه من اللاعبين ليكمل تشريفه للراية الوطنية ؟ لا ندري !
أينما يكون الغباء الشعبي، يزدهر الكهل، ويرتقي، ويصبح في خانة الزعماء، الفرق الجزائرية التي تنادي جماهيرها بالشركة الوطنية، كان أولى بها أن تنادي بتطوير مدارس النادي، عيب منتخب دولة بحجم الجزائر تنفق من المال العام 800 مليار سنويا لا تستطيع أنديتنا إهداء حارس مرمى للمنتخب ، منتخب دولة بحجم الجزائر يتعاقد مع مدرب أجنبي من أقاصي الأرض ويضع بندا في عقده أن هدفه التأهل للدور الثاني من كأس إفريقيا ! أليس في الجزائر كلها، من لاعبين قدامى، ومدربين مخضرمين، من هو قادر على تحقيق هكذا هدف ؟ على ماذا ننفق كل هذه الأموال إذن ؟
إذا أردنا فعلا أن نوقف نزيف العملة الصعبة، ونكبح جنون الفساد، فيجب فتح ملف الكرة الجزائرية عاجلا غير آجل، يجب على السلطات العليا في البلاد أن تعلن موسما قضائيا مفتوحا ضد كل المفسدين، والمدافعين عنهم في البلاطوهات، وبلطجيتهم في المدرجات، تجار الوهم الذين أقصوا الكفاءات الشابة في كل مستويات الكرة الجزائرية, وسمحوا للعريان والڨلّيط بأن يكون هو الواجهة وهو الآمر الناهي فيها، جفف المستنقعات يموت البعوض، أوقف ضخ المال بهذا الجنون والتبراح على أندية هزيلة تعيسة بئيسة فقيرة تعيش على أمجاد ماضي تعيس، ودع الشعب يواجه الحقيقة المطلقة، إما أن تستثمروا في مواهب شبانكم وتفتحوا المجال لكفاءاتكم لكي يعملوا في صمت ويخرجوا منهم نجوما قادرين على رفع مستوى الكرة المحلية أكاديميا وتكوينيا قبل كل شيء، أو استمروا في لعب الدورات الرمضانية حتى يحدث الله أمرا كان مفعولا .
أنت تذهب للملعب مزطول لانك لا تستطيع مشاهدة عشر دقائق من الأداء الهزيل في أرضية الملعب وجاي تقول لي نحن فريق كبير .. اترك عليييك ...