20/02/2026
البارح كنت بيرمانونس فالسبيطار (بريفي)، وربّي بعثلي زوج حالات… ولا بالأحرى زوج دروس، جاو في وقتهم، ونحس باللي رح نبقى نفكر فيهم طول عمري.
الحالة الأولى:
بنت عندها السكري، الضغط طالع، القلب تعبان، وعندها جرح في رجلها. الجرح هذا راهي تعالج فيه من 3 سنين، وبسبب السكري تعفّن، دار انفكسيون، ومن بعد تسمم في الدم، ودخلها في فشل كلوي. القرار كان واضح: لازم تقطع للرجل.
في العمليات، كل ما نقربولها باش نديرو أي حاجة، تبدا تبكي من قلبها… ما بقاتش قادرة حتى على وخزة إبرة. تعبتنا بزاف، والتخدير بدل ما يكون نصفي، ولى كلي.
القطع كان مفروض يكون من تحت الركبة، بدينا العملية، فتحنا… لقينا صديد في العظم. مصيبة. القرار الثاني جا فورًا: البتر من فوق الركبة، من الفخذ. خذينا موافقة الأب وكملنا.
كمية الوجع اللي شفتها من بعد… ما تتوصفش.
دخلناها للعناية، فاقت وهي تصرخ وتبكي على رجلها. صدمة كبيرة.
تحسس في السرير، تقلب، وتقول:
“وين راهي رجلي؟ علاه شلتوها كاملة؟”
تمسك في باباها وتقول:
“ما قلتولي غير من تحت؟ علاه كامل شتوها؟”
أنا قبل العملية كنت نهدر مع واحد على مشاكل في حياتي وحاجات حاب نبدلها…
بعد ما شفت البنت، حسّيت روحي ولا حتى حشرة…
أقل من هكا.
قدّاه من نعم أنا غارق فيها وما حاسّش بيها.
نحن في غفلة، والله.
ما حاسينش بالنعم اللي رانا فيها، ولا بأعظم نعمة: الستر والرحمة من ابتلاءات يشوفوها ناس بزاف.
تخيل الإحساس:
رقدت، فاقت… ما بقاش عندها رجل.
⸻
الحالة الثانية:
شاب جاي، رجلو مكسورة بزاف، ويده مكسورة، العظم متفتّت، ولازم عملية تقويم.
يشرب خمر، ترامادول، مخدرات، حشيش… كلش.
دخل العمليات، دار بنج نصفي، وهو يصرخ ويتألم، وفوسط هذا كامل، يصيح:
“نحب سيجارة… سيجارة يا مؤمن!”
ويقولنا:
“أنا نشرب صبع حشيش كامل وحدي في النهار.”
بسبب يدو، لازم يتقلب، يعني لازم تخدير كلي.
وهنا الطامة الكبرى…
في لحظة التخدير الكلي، أنبوبة النفس ما رضاتش تركب.
وما تركبش معناها: دقيقة وحدة، يدخل في نقص أكسجين، موت… وما تلحقش حتى تصحيه.
الشاب هذا كان فعلاً يموت.
وزاد الطين بلة، الرئة المهلوكة من الوسخ اللي يشربو.
الإفرازات اللي خرجت من حلقو… ما نقدرش نوصفها.
أقل حاجة، سودة كي القطران.
تخيل لو مات في لحظة التخدير، وهو قبلها يطلب سيجارة.
تخيل لو شاف المنظر اللي خارج من صدره، وش كان يدير؟
تخيل لو كان واعي وحس بالموت، وش أول قرار كان يتخذو؟
علاش صحتنا رخيصة هكذا؟
علاش ما نحسوش باللي نقدروا نتهدّوا في لحظة؟
علاش ما نحسبوش حسابها؟
علاش ما نحسوش بقيمة النعم غير كي نشوفو المصيبة؟
تخيل رايح في مشوار، حادثة فجأة، تفيق… ما بقاتش رجلك.
وقتها غير تعرف وش كان عندك، بصح كنت غافل.
الحمد لله حمدًا دائمًا طيبًا على نعمو الظاهرة والباطنة، اللي نعرفوها واللي ما نعرفوهاش.
اللهم احفظنا برحمتك من شرّ ما قُضي.
منقول.