21/09/2024
أعتذر يا عزيزي لأني لم أعد أذكرك في حديثي بين كل جملةٍ وأخرى..
أعترف أنها كانت أياماً سعيدة عندما كان من الممكن أن يشغلني شعور رقيق كالحبّ ويأخذ عقلي ويقفز بين كلماتي دون أن تتسبب سوداوية حياتي بنسيانه والمكابدة مع سواه.
أعتذر يا عزيزي، فقد مضت الأيام التي تسمح لي بالحلم بك وغزل تخيلاتي حولك على "نول" الشاعرية، مضت أيام إحساسِ الرّفرفة والفراشات والخفّة، الآن كلّ شيء ثقيل، يومي يمرّ بصعوبة بالغة، وبعدما كنت لا تسقط من لساني وقلبي صرت أجلس آخر النهار ببدن ونفسية متهالِكَين فلا أتذكرك، وعندما يحصل فجأة أن تتسلل إلى حلم يقظتي أو إلى نومي أفزع وأهبّ بذعر.. أنسيتك اليوم أيضاً؟ ما بالي؟ كيف سلبتني الدنيا حقَّ الشعور بالحب؟ حقّ الخيال والحلم والانغماس في الأمل؟
أهكذا صرتُ؟ لا تخطر في بالي إلا بالخطأ لأنّ ما يكبّل يدَي لا يمنحني شربة ماء ولا شربة مودة، يجبرني على عيش حياتي بالظمأ، فلا مكان للطف في نهاراتي وليالِيّ، كلها ركض بركض، والوجهة غامضة..
في ماضي الأحاسيس الحلوة كانت نهاراتي وليالي ركضاً بركض أيضاً، إلا أنه ركض كله طاقة وحيوية وفعل لا انفعال، أما عن وجهتي فلم يَشُبها الغموض حينها أبداً.. كانت إليك، وظننتها على الدوام ستبقى، فإذ بالعمر يسرق كل جميل ظنناه، يا له من لصّ ماهر لا يحاسبه أحد؟