22/09/2026
تحدثنا سابقا عن آفة الكبر وخطورتها على الإنسان في حياته ومصيره وعلاقاته بالآخرين.
قلنا أن الكبر هو حالة نفسية تجعل الإنسان يتعالى على الآخرين ويقلل منهم، ومنشأها الأساسي إعجاب الإنسان الزائد بنفسه.
فالإنسان يتوهم في نفسه كمال معين، فيعجبه ذلك ويتدلل به، ولا يرى للآخرين نفس الكمال أو كمال يعادله، فيقلل منهم تعظيما لنفسه، ثم يحتقرهم ويتعالى عليهم.
ولأن الكبر في حقيقته هو انخداع الإنسان بنفسه وجهله بحقيقتها وحقيقة الآخرين، فإن أول العلاج هو علاج هذا الخطأ وهذا الوهم المعرفي.
رحلة علاج الكبر تبدأ بالعلاج المعرفي، وفيها يصحح الإنسان أوهامه عن نفسه وعن الآخرين.
فيبدأ في تأمل حقيقة نفسه، وكيف أنه مخلوق ضعيف ما قد يمتلكه من علم ومعارف ليس من نفسه، بل تعلمه بطريقة ما، وعلمه ناقص يحتاج دوما للاستزادة، وإذا توهم أنه كافٍ فإن ذلك وهم باطل وبداية طريق الانحدار.
وهكذا يقوم الإنسان بتأمل كل ما يعتقده كمال في نفسه فيخبرها أنه ليس منها بل اكتسبه وليس معنى امتلاكه له أن الآخرين لا يملكونه.
ثم يأتي للمظاهر المادية التي ربما تكون سبب تكبر البعض، فيخبر نفسه أنها لا تعبر عن قيمة الإنسان الحقيقية وأنه لو قيم نفسه بناء عليها فإنه يحتقرها ويقلل منها وليس العكس.
ويصحح أوهامه عن الآخرين، فيخبر نفسه أنهم أيضا يفهمون كما يفهم ويمكنهم تعلم ما تعلمه، وأنه من الأفضل له أن ينشغل بنفسه وإصلاحها عن تتبع عيوب غيره والتقليل منهم، فهو أيضا لديه عيوب كثيرة تحتاج للإصلاح والتهذيب.