10/09/2014
(( منسية ))
ــ الجزء الثالث ـــ
" و الأخيـــر "
ذهب حسام ومرام و ظل أدم و منسية سوايآ, كل منهم ينظر إلي إتجاه مختلف, ساد الصمت بينهم,
أدم: طيب هقوم أجيب حاجة نشربها
منسية: ماشي
غادر أدم و هو سعيد بوجوده بجانبها, ظلت منسية تبظر إليه ثم أمسكت بحقيبتها و أخرجت منها مذكرة و بدأت تكتب بداخلها و كأنها تحكي للأوراق!
" الى متى ستظل متاهات قدرى تدفعنى لدربك !!! اين سترسو سفينتى الضالة هذه ؟؟؟ فقط اطالب بالجفاء نعم الجفاء . جفاء النظرات والاحاسيس .. فالنظرة سبب حياة ..فاسلب منى كل الاسباب وادفعنى للمنتهى بقوة!!"
أغلقت تلك المذكرة و هي تغمض عينيها لتمنع سقوط دموعها ورجعت بالذكريات ليوم حدثها "آدم " يوم تحطمت الاحلام!!
****
آدم: منسية بصى يا بت الناس انا جايبك هنا ومسيبك شغلك وحياتك وقارفك فى عيشتك علشان اقولك كلمتين وبس ها هتسمعيهم وتمشى ولا تحبى اطلبلك حاجة وتغرمينى!!
منسية"ضاحكة" : هههههههههههه أنا عارفة انى مش هخلص من لسانك بس اكيد لازم اغرمك , أطلبلى قهوة وسادة وبسرعة
آدم"وهو ينظر إلي عينيها" : أم تناكتك و ضحكتك دى هما اللى عملولوا فيا كده ماشى
طلب آدم لها قهوتها وطلب لنفسه عصير ليمون كى يهدأ توتره
آدم: نتكلم بقى ممكن
حملت منسية فنجان قهوتها ورشفت منه رشفه وردت : ممكن
آدم : أنا بحبك يا منسية و ...
لم يتابع حديثة فمنسية أسكبت فنجان قهوتها بالعمد
منسية:انا هدخل الحمام
لم تنتظر الجواب وقامت من مكانها مسرعة
ما إن دلفت إلى الحمام وسمحت لشهقاتها تعلوا كيفما تشاء
(وداعا لك أيتها الاحلام , كثيرا أتسائل لم وجدت الاحلام , هل لتوجعنا أم لنراها تحطم أمامنا , أيضا أتسائل كيف هذا الخيال يصور لنا بكل تيقن تحقق تلك الاحلام , تبا له ,لما لم يسوقنا لتلك اللحظة ,لحظة حطامها , لحظة نزف القلب , لحظة الضيااااااااع )
****
تعووووورد من كل متاهات ذكرايتها على رنين هاتفها فتجد وجهها معلق بالسماء مكسو بدموع طردها القلب وترك لنفسه النزف والأهات
مسحت وجهها بكفها فكأنه فرشاتها فأعادت بسمتها وفتحت هاتفها مجيبة المتصل
-السلام عليكم
-وعليكم السلام ,إيه يا بنتى مبترديش ليه قلقت عليكى
- لسه سمعاه
- هاااه طمنينى عليكى الدنيا معاكى عاملة ايه!
- يعنى هتكون عامله ايه , ما أنتى عارفة الفولة واللى فيها
- طيب ياختى مش وقت كلام دلوقتى المهم فاضلك قد ايه خلاص الشركة بقت لا تطاق , مولع الدنيا نار زى ميكون مفيش غيرك اللى بيشتغل
- استغفر الله يعنى انا هلاقيها منين ولا منين الحكاية كلها بكره وهرجع ان شاء الله
شيرين: طيب بس لازم تكونى راجعة بقرار زى موعدتيه
منسية: حاضر هحاول ربنا يسهل
(من وعدتى يا منسية و بم وعدتيه , ألم ننتهى من رسائل ذكرياتك المخيفة تلك ؟؟؟؟؟ كم عددهم و متى سينتهوا ؟؟؟ , هل حقا سينتهوا ام سنظل غارقين ببحارك السوداء ؟؟ سئمت من مياهها المالحة المرة القاسية
ساسألك سؤال ولم انتظر جوابه
من أين تأت لك القدرة على التحمل يا منسية ؟؟
تخلى عن ذكرياتك , أطمسيها جميعا , واهربى ببقاياك فلابد من أن هناك شط تجدى عليه من ينتظرك , من يتحملك بمتاعبك وذبلانك , نعم يا منسية صرت ذابلة وواهنة , سلمت نفسك للحياة والحياة تحب من يعاندها بالابتسامة من ينافسها ويتحداها برغبته فى البقاء , أنقذى نفسك كى لا تكونى منسية )
أغلقت الهاتف فرأت آدم يعبر الطريق مبتسما اليها حاملا الايس كريم
آدم : اتاخرت عليكى
منسية : الايس كريم شفعلك
آدم : امممممم طيب بما اننا لوحدنا والبحر تالتنا عايز اكلمك فى موضوع
صدى عبارة والدها اخذت تتكرر وتتكرر
"والتانى فاكرك بتتقلى عليه والحكاية حكاية وقت"
فهمت منسية سريعآ ما يريد قوله, فسبقته قبل أن يتحدث قائلة,
ـ لأ أنا عندي موضوع أهم عايزة أخد رأيك فيه
أدم"بإبتسامة": ماشي يا رخمة هانم أتفضلي
منسية"بتوتر": عارف فارس الشاذلي!
أدم: فارس مديرك في الشغل؟؟
منسية: احـم أيوه
أدم"بقلق": ماله؟ هو مضايقك في حاجة!!
منسية: لا لا أبدآ
أدم: قلقتيني يا منسية ما تنجزي في إيه!!
منسية: أصله عايز يتجوزني
قالت جملتها و هي ناظرة إلي عينيه, شئ ما بداخلها يجعلها تريد أن تري رد فعله و لا تهرب كما تفعل دائمآ, شعر أدم بأن الكلمة ألجمت لسانه ظل صامتآ لا يدري ماذا يقول فقط يتردد في عقله كلمة "يتجوزني"!!
*********
مرام: حسام أنا عايزة أقولك علي حاجة
حسام: إيه قولي!
مرام: حسام أحنا هنعمل فرحنا إمتي بقي!!
حسام: ــــ
مرام: أنت هتسكت زي كل مرة!! رد عليا يا حسام فهمني! هو أنت عايز نفضل مخطوبين طول العمر؟ مش عايز تتجوزني!
حسام: أنا مقولتش كده!
مرام: أنت مبتقولش حاجة خالص يا حسام, سكوتك ده مالوش معني تاني غير كده!
حسام: أنا بس مستني ناخد علي بعض أكتر
مرام: أكتر من كده إيه يا حسام!! مش بقولك أنت عايزنا نفضل مخطوبين!! نهاية الكلام يا حسام لأما تيجي تكلم بابا و تتفق معاه علي ميعاد الفرح لأما أعتبر أن كل حاجة أنتهت, بعد أذنك..
ذهبت من أمامه سريعآ و هي تبكي, لا تعلم كيف قالت له هذا! فهي تعشقه ولا تقوي علي فراقه ليوم واحد!! و لكن كبريائها و كرامتها هم من جعلوها تنطق هذا الكلام! ظلت تمشي و هي شاردة الذهن, تتذكر يوم خطبتها له! تتذكر حديثه و وعوده بأنه ستظل سعيدة طيلة حياتها!! ما الذي تغيير الأن! لماذا لا يريد الزواج منها؟ عجز عقلها عن وجود رد لها, أبكت بصوت عالي غير مهتمة بمن حولها..
ظل حسام في مكانه لا يتحرك, رفض عقله أن يستوعب ما قالته له مرام! هل سينتهي كل شئ بهذه السهولة!! بدأ يدور بداخله حديث بين عقله و قلبه
ـ أنت زعلان ليه دلوقتي, فرصة و جاتلك عشان ترجع لمنسية!
ـ لأ مرام مش ذنبها حاجة عشان أغدر بيها كده
ـ بس أنت مبتحبهاش!
ـ أنا فعلا مبحبهاش بس أتعودت علي وجودها, أكيد هي هتخليني أحبها!
ـ أنت هتنسي منسية!!
ـ منسية اللي أختارت انها تبعد! و أنا هختار مرام مش لازم أحبها بس كفاية أنها بتحبني و تنفع أم لأولادي..
********
منسية: سـاكت ليه يا أدم!!
أنت لست لي ..
ولكني أحبك ..
ما زلت أحبك ..
وحنيني إليك يقتلني ..
وكرامتي تمنعني ..
وكل شيء يحول بيني وبينك
كنت سلطانتى فى العام الذى مضى
وستظلى سلطانتى فى العام الذى سيأتى
ولا افكر فى أقصائك عن السلطة
فأنا مقتنع
بعدالة اللون الاسود فى عينيك الواسعتين
اننى احبك
- نزار قبــــانى -
أدم: احـم أبدا مافيش, لو أنتي شايفاه كويس يبقي خلاص يا منسية رأيي مالوش لازمة
منسية: أنا مش عارفة أفكر!
أدم: و أنا مش عارف يا منسية, معلش يلا بينا لأن دماغي تعباني جدآ و بكره عندنا سفر
سارت معه منسية و هر تردد بداخلها " كده أحسن, أيوة كده أحسن"
أقتربوا من الفندق فوجدوا حسام واقف كمن ينتظر شخصآ ما
أدم: مالك يا حسام؟
حسام: هو أنتم مشوفتوش مرام!
أدم: هي مش كانت معاك يا ابني!
حسام: أصل قفشنا علي بعض شوية و مشيت
أدم: امممم حرام عليك يا ابني البت بتموت فيك
نظر حسام سريعآ لـ منسية ليري تأثير تلك الجملة عليها و لكنه لم يلاحظ شئ, كاد حسام أن يتحدث و لكنه لمح مرام تأتي من بعيد, فتركهم و ركض إليها مسرعآ,, صعد أدم و منسية إلي غرفهم و كلآ منهم يفكر في شئ مختلف..
حسـام: مرام كنتي فين!!
مرام"ببكاء": كنت بتمشي شوية
حسام: طب كفاية دموعك دي أنا أسف و الله مكنش قصدي حاجة من اللي أنتي قولتيها دي
مرام: "بكـــاء"
أقترب منها حسام قليلآ فبكت بشدة , أمسك يديها و ضغط عليها قائلا
ـ و حياتك عندي لنتجوز و هكلم أبوكي بكره
أبتسمت و هي تردد بحبـك..
************
أقتربت منسية من والدها و جلست بجواره و هي تردد ما تريد قوله, فأخرجها من تفكيرها قائلا
ـ ها عايزة تقولي إيه؟
منسية"بإبتسامة": أنا فعلا عايزة أتكلم معاك شوية
علي: هـا خير!
منسية: أنا قررت أوافق علي فارس
علي"بفرحة": بجد!!
منسية: أيوة
علي: و أنتي مقتنعة من جواكي؟
منسية: مش عارفة يا بابا بس هو مستني أرد بكره أقوله يجي يتقدم ولا لأ
علي: امممم طب بصي يا بنتي أنا مقدرش أحكم عليه و علي أخلاقه, لكن أنا واثق فيكي و في تفكيرك, أنا شايف أنك تاخدي فرصة و تطلعي من الدوامة اللي أنتي حابسة نفسك فيها دي, يمكن الراجل يطلع كويس فعلا!
منسية: حـاضر يا بابا هفكر و إن شاء الله خير بس بلاش تحكي لماما حاجة غير لما يكون جاي
علي"ضاحكآ": متخافيش أنا عارف أن أمك زنانه..
*********
أجتمع الجميع في الصباح ليغادرون الفندق و يعود كلآ منهما إلي منزله, أستغل حسام هذا التجمع و تحدث
ـ قبل ما نتحرك أنا عايزة أقول حاجة مهمة
نظر الجميع إليه, نظرة توحي بأن يكمل حديثه, وجه حديثه إلي والد مرام قائلآ
ـ أنا و مرام يا عمي بعد إذنك طبعآ قررنا نتجوز و عايز أحدد مع حضرتك ميعاد الفرح
نظر له الجميع بسعادة, لكن منسية شعرت بوخز في قلبها و جاهدت علي رسم إبتسامة و هي تردد أن لازم أوافق علي فارس..
خرج الجميع من الفندق و أستقلوا سياراتهم..
بعد عدة ساعات كانت منسية مستلقاة علي فراشها و هي تفكر ماذا سوف تقول لـ فارس غدآ! غلبها النعاس و نامت من شدة التفكير..
*********
أستيقظت منسية باكرآ و هي تقنع نفسها بأنها سعيدة و لا داعي لأي حزن, يكفي ما ضاع من عمرها في البكاء و الأحزان! أبدلت ملابسها و توجهت إلي عملها و هي في كامل نشاطها, و ما أن وصلت إلي مقر الشركة حتي سمعت صوت من يتحدث خلفها
ـ حمدلله علي السلامة
ألتفت سريعآ لتجد فارس مبتسمآ
منسية: احم الله يسلمك
فارس: ممكن نروح نفطر في أي مكان!
منسية: أنا كده هتأخر عن ميعادي!
فارس"ضاحكآ": متخافيش يا ستي أنا صاحب الشركة
أبتسمت منسية علي سذاجتها في الرد
فارس: تعالي أركبي
جلست بجانبه و هي تعلم ما يريد قوله, و لكنها قررت أن تنتظر حتي يتحدث هو, ذهبوا إلي مقهي قريب من الشركة, طلب فارس الفطار ثم تحدث
ـ منسية أنا عايز أعرف ردك دلوقتي! أنا بجد مش قادر أستني!!
تنهدت منسية بصوت مسموع و كأنها تهدأ نفسها من الداخل
ـ أنا عايزة أقولك علي حاجة قبل ما أقول ردي!
ـ أتفضلي!
ـ أنا كان عندي قصة حب قديمة بس كانت من طرف واحد من طرفي أنا, مش مهم مين الشخص بس أنا مش عايزة أخدعك
أتحبينى بعد الذى كانا ؟
انى احبك رغم كل ما كانا
ماضيك لا انوى اثارته
حسبى بأنك ها هنا الان
تتبسمى فيعود شكى فيك إيمانا
عن امس لا تتكلمى أبدا
وتألقى شعرا واجفانا
أخطاؤك الصغرى امر بها
واحوط الاشواك ريحانا
-نزار قبانى -
ـ أنا قادر أخليكي تنسي أي حاجة و أي حد! بس وافقي!!
صمتت منسية قليلا, شعر فارس بأنها سترفض, و لكنها تحدثت
ـ ده رقم بابا أتصل بيه و أتفق معاه!
ـ"بفرحة": بجد!! بجد يا منسية!! أنا بحبك, بحبك قوي
أكتفت منسية بإبتسامة و شعر هو بما قاله بدون قصد منه, فقال سريعآ
ـ طب يلا نفطر بسرعة و أول ما نوصل الشركة هكلم والدك..
كل شئ ممكن
فى ذلك الليل الذى يثقبه صوت المطر
كل شئ ممكن
حين يكون المرء بالاحزان مغسولا
وبالمجهول مسكونا
وحين لايرضى المرء بان يكون حجرا
كل شئ ممكن
وسوف يأتى الحب فى موعده
- نزار قبانى -
تمت بحمدالله