05/05/2026
باع كتابه ليُسكت فاقته،لكن النبل أعاد ما عجزت الكنوز عن تعويضه..
من أشهر قصص الأدباء والعلماء في الوفاء للكتب والمروءة، وتدور بين أبي الحسن الفالي (اللغوي الأديب) والشريف المرتضى قدست روحه.
كان لدى أبي الحسن الفالي نسخة نفيسة جداً من كتاب "الجمهرة" لابن دريد، ودفعتْه شدة الحاجة والفقر إلى بيعها، فاشتراها الشريف المرتضى بستين ديناراً.
عندما تصفح الشريف المرتضى الكتاب، وجد هذه الأبيات مكتوبة بخط الفالي:
أنَسْتُ بها عشرينَ حَوْلاً وبِعْتُها
لَقَدْ طالَ وَجْدِي بَعْدَها وحَنِينِ
وما كانَ ظَنّي أنَّني سأَبِيعُها
ولَوْ خَلَّدَتْنِي في السُّجونِ دُيُونِي
ولكنْ لِضَعْفٍ وافْتِقارٍ وصِبْيَةٍ
صِغارٍ عليهِمْ تَسْتَهِلُّ شُؤُونِي
فَقُلْتُ ولَمْ أَمْلِكْ سَوابِقَ عَبْرَةٍ
مَقالَةَ مَكْوِيِّ الفُؤادِ حَزِينِ
«وقَدْ تُخْرِجُ الحاجاتُ يا أُمَّ مالِكٍ ...
ترائبَ من رَبٍّ بِهِنَّ ضَنِينِ»
ولما قرأ الشريف المرتضى الأبيات وعرف حاجة الفالي، أرجع إليه الكتاب وترك الدنانير التي اشتراها به له، تكريماً لأهل العلم ومروءة..