30/08/2026
"رح أقطع أذني إذا بتصير دكتور!"
هاي الجملة انحكت لشاب أردني كان قاعد مع زميل له بالشغل، حاصل على دكتوراه في الهندسة الكهربائية من بلد أجنبي.
كانوا يحكوا عن الطموح والدراسة وقال لصاحبه:"والله نفسي أكون دكتور!"
زميله كان مستبعد الفكرة، وقال:
"أنت تصير دكتور؟"
رد عليه بكل ثقة:
"اه ليش لأ؟ إن شاء الله غير أصير دكتور!"
فضحك صاحبه وقال له:
"أقطع أذني إذا بتصير دكتور!"
لكنه ما رد على هالكلمة، وخلى الأيام وإنجازه هم اللي يردوا.
صاحب قصتنا هو محمد مرزوق حمدان الشعرات.
كان محمد متزوج وعنده أولاد، وعمره ٣١ سنة.
وبهذا العمر، ناس كثير ممكن يحكوا:
"خلص، راحت علينا الدور على أولادنا!"
بس محمد قرر يبدأ من جديد، ورجع يدرس التوجيهي وهو أب وزوج وموظف وفوق كتافه بيت ومسؤوليات والتزامات.
والنتيجة إنه نجح بالتوجيهي بمعدل ٩٣.١ بالمية.
ومن هون، بلشت رحلته الجامعية عام ٢٠١٤.
دخل جامعة الإسراء في عمان، واختار تخصص الحقوق،
لأنه كان بحب القانون، ولما درسه لقى حاله فيه وأبدع.
وفي عام ٢٠١٨، تخرج بالبكالوريوس بتقدير جيد.
كان بإمكانه يكتفي ويخلص،
لكنه بقول:
"كلمة "أنت تصير دكتور؟"ظلت عالقة ببالي، والحلم صار يكبر!"
كمل ماجستير القانون في جامعة الإسراء، وتخرج عام ٢٠٢٣.
وطريقه ما كان مفروش بالراحة أبدا.
محمد ما كان طالب متفرغ، كان موظف وأب وزوج،
يعني عنده بيت وأولاد ومصاريف والتزامات.
كان يطلع على الجامعة ويوصل من الساعة ٧ الصبح، ومرات يكون التعب هد حياه، فيضطر ينام شوي جوا سيارته.
كان يغمض عيونه شوي مشان يرتاح، لكن بس يفتح عيونه يكتشف إنه المحاضرة بلشت، وراح عليه منها ربع ساعة أو نص ساعة.
كان عنده ألف عذر لحتى يوقف ويستسلم.
بس محمد كان ينزل من السيارة، ويدخل المحاضرة بكل ثقة،
ويكمل الطريق.
وفي مرحلة الماجستير، كان معه طالب عمره ٦٥ سنة، حاصل على ماجستير في الصحافة والإعلام، وبعدها درس الحقوق، ورجع من جديد حتى يدرس ماجستير حقوق!
وكان عمر محمد وقتها حوالي ٤٠ سنة سنة.
بقول:"هذا المشهد أكد لي إنه العمر مجرد رقم، وإنه الإنسان ما دام عنده نفس وحلم، لسه بقدر يبلش ويكمل ويوصل!"
وبكل خطوة كان يمشيها، كان في ناس واقفة بظهره.
أمه دعمته معنويا وماديا، وزوجته وإخوانه ومديره وأصحابه كلهم ساندوه.
وبحكي عنهم بحب:
"معروفهم برقبتي ليوم الدين، وخصوصا عائلتي اللي تحملت الغربة وتغربت معي!"
لأنه بس خلص الماجستير، سافر لمصر، والتحق بجامعة المنصورة، من أعرق الجامعات المصرية، حتى يدرس الدكتوراه.
وكانت رسالته بعنوان:
"دور مراكز الإصلاح والتأهيل في تنفيذ الجزاءات الجنائية"
وقبل كم شهر عام ٢٠٢٦، وبعد رحلة ١٢ سنة من التوجيهي للدكتوراه، صاروا ينادوا الشاب اللي استبعدوا إنه يكمل دراسته، الدكتور محمد مرزوق حمدان الشعرات.
وأجمل لقب صار يسمعه، ما كان داخل الجامعة ولا من أصحابه.
كان من أولاده وهم بحكوا بفخر:
"بابا دكتور!"
حتى ابنه الصغير صار يرددها ويقول:"بابا دكتور بابا دكتووور!"
هالطفل أكيد ما كان يعرف كم ليلة تعب أبوه،
وكم مرة نام بسيارته، وكم مسؤولية حمل، وكم غربة تحمل.
بس محمد كان يعرف إنه كلمة بابا دكتور، وراها ١٢ سنة كاملة من الصبر والتعب والإصرار.
أما صاحبه، فطبعا ما قطع أذنه!
بالعكس، بارك له وفرح بنجاحه.
فقال له محمد وهو يمزح معاه:
"شووو، وين هاي إذنك؟!"
ومع هيك، محمد ما حمل بقلبه عليه، بل بحكي:
"أنا لصاحبي فضل علي، لأنه كلمته حركت مشاعري، وخلتني أقوى، ودفعتني أمشي بهذا الطريق!"
واليوم، الدكتور محمد موظف، بس طموحه ما توقف، وعينه صارت على التدريس حتى ينقل علمه وتجربته لغيره.
ورسالة قصته لكل إنسان مفكر إنه العمر وقف بطريقه:
"العمر ما له دخل، ومش عائق،
الطريق بده إرادة وعزيمة وإصرار،
لا توقف، وظل ماشي بحياتك العلمية، لأنه رب العالمين قادر ييسر لك الطريق، مهما تأخرت البداية!"
إذا كنت مفكر إنه الوقت فاتك، تذكر محمد!
بعمر ٣١ سنة، رجع يكتب اسمه على دفتر التوجيهي، وبعد ١٢ سنة، صار الناس يكتبوا قبل اسمه الدكتور.
"صورة الدكتور محمد الشعرات خلال مقابلة مع قناة العربية الأردنية"