في سوق الجمعة الذي يقام أسبوعيا شرق مدينة مادبا يتوفر كل شيء، وكل ما يخطر على بال الزبون موجود، بدءاً من المواد الغذائية والملابس، والأحذية، والأجهزة التقنية، والمنزلية والأثاث، والعطور، والحقائب، والأدوات الطبية، والحيوانات، وأسماك الزينة، والطيور.
سوق الجمعة في مادبا، الذي يمتد لمسافة عدد من الكيلومترات، ويميزه الزحام، عندما يتجول الزائر فيه لن يجد اختلافًا كبيراً بين حال التجار والرواد، فكلاهما تجمعهما ظروف معيشية صعبة، أجبرتهما على التواجد في هذا المكان. بائعٌ يبحث عن مصدر رزقه، وقوت يومه، ومُشترٍ لن يجد بضاعته إلا في هذا المكان بالسعر الذي يناسبه.
الأسعار في هذا السوق، كما يقول أحد الباعة المتجولين، أقل بكثير من مثيلاتها في المحلات والأسواق الأخرى. فقد تصل إلى نسبة 50 % وأكثر. ويبرر أحدهم، وهو يفترش الأرض ببعض العطور والكريمات والمساحيق، كثرة الزحام في السوق بانخفاض سعر السلع والبضائع، بصورة تناسب قطاع عريض من البسطاء والفقراء.
الشاب محمد يبيع في هذا السوق عطوراً وأدوات تجميل تحمل ماركات عالمية شهيرة، تبدأ أسعارها من دينار واحد إلى 10 دنانير. وهذه الأسعار أقل بكثير من أسعارها في المحلات، لكن الغريب فيها أن مصدرها غير معروف، وربما يُبرر ذلك رخص ثمنها. يقول محمد "الزبون لا يهتم بمصدر العطر، كل ما يهتم به هو الرائحة الجيدة، والشكل الجذاب، والسعر الرخيص".
وعلى الرغم من انخفاض أسعار البضائع، إلا إن هذه الأسعار ليست نهائية، ويستطيع الزبون أن يفاصل فيها، ليأخذها بأسعار أقل، نظراً لتشكيكه في مصدر البضاعة، إذ تقول البائعة المتجولة أم سليم وبضاعتها من الخردوات، إن أكثر شيء يضايقها السمعة السيئة التي التصقت بالسوق "السوق معروف عنه أنه يبيع كل ما هو مسروق، مما يجعل الزبائن يساومون بشدة على ثمن أي سلعة من السلع المعروضة". "لكن، ليس كل ما يباع في السوق منتهية صلاحيته، أو مسروقا!" يقول العشريني محمود عبد السلام الذي يبيع ساعات قديمة وجديدة مدافعا عن السوق.
محمود الذي يشتري الساعات القديمة من بعض بائعي الخردة، ويقوم بإصلاحها وتلميعها يؤكد أن هناك "تجارا في السوق يعتمدون في توريد بضاعتهم على اللصوص، لكن هذه القاعدة ليست عامة".
أحد رواد السوق الذي وقف أمام فرشة محمود، وأخذ يتفحص الساعات الموجودة بدقة بالغة قال "أنا أحضر إلى السوق كل يوم جمعة، حيث أجد كل ما أرغب فيه، وبسعر زهيدا، مؤكدا أنه لا يعنيه مصدر البضاعة، "فإن كانت هذه السلعة أو تلك مسروقة فإنّ الإثم يقع على البائع".
ولعل ما يلفت النظر في هذا السوق الحافل هو التواجد الكثيف للأغذية المعلبة، كالمربى، والتونة، والسردين، وزيوت الطعام، والسمن، بأسعار تقل كثيراً عن أسعار السوق الرسمية. بعضها معلومُ المصدر وتاريخ الإنتاج والصلاحية، وبعضها الآخر غير معلوم، وهو ما يثير شكوكاً حول سلامة هذه السلع، وأثرها على صحة المواطنين. لكن على الرغم من ذلك فإنها تجد رواجاً كبيراً.
يقول البائع أبو خالد الذي يعرض المعلبات للبيع إن السلع التي لديه مستوردة من الخارج، مشيرا إلى أنه بائع في هذا السوق منذ أكثر من 3 سنوات، وأن لم يشتكِ يوما أي زبون من بضاعته. وأكد تداول منتجات منتهية الصلاحية في السوق، مؤكدا أنها عديمة الأثر صحيًا، "الفقراء يأكلون الحديد يا أستاذ!".
ويضم السوق أقساما متعددة، وربما أكثر ما يثير الانتباه فيه أيضا هو سوق الطيور الذي يضم أنواعًا نادرة من الصقور، والحمام، والنسور، والقرود، وحتى التماسيح الصغيرة.
تقول أم سعيد "رواد هذا السوق من الأثرياء والميسورين، وهواة الطيور النادرة، وفى الغالب يتم إحضار هذه الطيور بناء على طلبات مسبقة، لأنها غالية جدًّا، قد يصل سعر بعضها إلى آلاف الدنانير".
أما العشريني سامي، فبضاعته مختلفة، فهو يتاجر في العملات القديمة، والتحف النادرة، ويقول "أتميز عن الآخرين ببضاعتي الفريدة النادرة"، مشيرًا إلى أن زبائنه من نوع خاص جدًّا، لأنهم أصحاب هواية". وقد ضمت عربة سامي عملات كثيرة، كالـ"مليم والتعريفة، والقرش، والجنيه القديم، والعملات الأجنبية الجديدة والقديمة".
ومن الأشياء اللافتة والمثيرة في سوق الجمعة أسماك الزينة المستوردة من الخارج، والأدوات الرياضية الخاصة باللياقة البدنية.
كما يضم السوق قسما للتليفون الجوال، وهو من أكثر الأقسام التي تلقى رواجًا كبيرًا بين الزبائن الذين يترددون على السوق، لاستبدال أجهزتهم القديمة بالأجهزة الأحدث، مع دفع الفارق المادي المطلوب.
ويباع في جناح الأثاث العديد من الأدوات المنزلية، والأجهزة الكهربائية المستعملة، وأدوات الطبخ وغيرها من مستلزمات العرائس.
وتمتزج في سوق الجمعة بمدينة مادبا أصوات الباعة بأصوات المطربين التي تصدح من بسطات أقراص السي دي، المنتشرة في السوق.
وفي هذا السياق يقول صاحب إحدى بسطات بيْع أقراص "السي دي"، وإكسسوارات الخلويات محمد سليمان، إن هذه البضاعة هي مصدر رزقه الوحيد، الذي يعيل منه عائلته. ويضيف "إن الإقبال متفاوتٌ بحسب الطقس، والمناسبات، وأغلب الزبائن يأتون لرؤية صُور الفنانات، وآخر ما وصلنا من أفلام".