16/08/2026
منذ عدة أيام، توجهت مع عائلتي إلى قرية دوما، واخترنا أن نسلك الطريق الذي يمرّ بين القرى، بعيداً عن الطريق الدولي السريع، رغبةً في التنزّه والتعرّف أكثر إلى القرى اللبنانية وما تخبّئه من جمال وتفاصيل.
عند وصولنا إلى قرية آسيا، كان إرسال الهاتف ضعيفاً، ولم أكن متأكداً تماماً من اتجاه الطريق الصحيح. فتوقفت على جانب الطريق، وبالصدفة كان توقفنا أمام هذا البيت الجميل الذي يظهر في الصورة، لأحاول تحديث الموقع والتأكد من الطريق عبر خريطة غوغل.
نزلت من السيارة، ولفتتني شرفة البيت، فالتقطت لها صورة. يبدو أن صاحبة المنزل رأتني، فتقدمت نحو الشرفة ونظرت باتجاهي بابتسامة هادئة. ألقيت عليها التحية وقلت لها:
«نحن متجهين إلى دوما، هيدا الطريق الصح؟»
أجابتني:
«إيه، هيدا الطريق.»
ثم، وبكل بساطة، قالت:
«تفضلوا اشربوا قهوة.»
اعتذرنا وشكرناها، لكنها كررت الدعوة مرة أخرى، وبنبرة فيها من العفوية والصدق ما جعلنا نشعر بكرم الضيافة اللبنانية الأصيلة.
قلنا لها:
«شكراً كتير، إن شاء الله مرة تانية.»
لفتني في هذه السيدة الكبيرة في السن شيء جميل. كانت تبدو إيجابية ولطيفة جداً. مظهرها بسيط وأنيق ومرتب، تماماً كشرفة بيتها: لا شيء مبالغ فيه، لكن كل شيء في مكانه، وكل شيء جميل.
وأنا أكمل الطريق، بقي هذا الموقف في بالي، وفكرت: ربما بيوتنا تشبهنا أكثر مما نعتقد.
فالبيت ليس فقط جدراناً وأبواباً ونوافذ وأثاثاً. البيت هو امتداد لأهله؛ يعكس ذوقهم، هدوءهم، وكرمهم.
أحياناً يمكن أن نعرف أكثر عن أهل البيت من شرفته، من حديقته، من طريقة ترتيب عتبة بابه… وربما حتى من فنجان القهوة الذي يقدمه صاحبه لعابر سبيل.
لكن الأجمل أنني أدركت أن الأمر لا يتوقف عند البيوت التي نسكنها.
نحن أيضاً بيوتٌ، ابتسامتنا شرفة، كلامنا باب، لطفنا ضيافة، وطريقة تعاملنا مع الآخرين هي الأثر الذي نتركه فيهم.
كم جميل أن يكون بيتنا الداخلي، مثل تلك الشرفة التي صادفتها أمس: بسيطاً، جميلاً، مرتباً، والأهم… مضيافاً ومحباً للآخرين.