17/08/2026
وفاة هاشم أمين شفيق تفتح باب الأسئلة… والعائلة تطالب بكشف الحقيقة
بقلم: رشيد السعداوي – الأمل الحسني نيوز
لم يكن رحيل هاشم أمين شفيق، البرلماني عن إقليم مديونة ورئيس جماعة المجاطية، صباح اليوم، مجرد خبر وفاة عابر، فقد خلفت وفاته المفاجئة حزناً واسعاً، وفتحت في الوقت نفسه باباً من التساؤلات حول الظروف الصحية التي سبقت رحيله.
فبعد أسابيع من المعاناة الصحية، وبعد نقله إلى المستشفى وتدهور حالته بشكل سريع، لفظ المرحوم أنفاسه الأخيرة، تاركاً وراءه أسرة مفجوعة، وأصدقاء وزملاء، وفاعلين سياسيين ومدنيين أمام صدمة الرحيل.
لكن الجديد في القضية أن أفراداً من عائلة المرحوم يطالبون بفتح تحقيق في أسباب وظروف الوفاة، وهي المطالبة التي جاءت على خلفية شكوك تتداولها العائلة حول احتمال تعرضه لتسمم أو تناوله مادة يُشتبه في أنها دُسّت له في الطعام.
وهنا، لا بد من التمييز بين الشكوك والمعلومات المؤكدة.
فإلى حدود الساعة، لا توجد معطيات رسمية تثبت أن الوفاة كانت نتيجة تسمم أو فعل إجرامي، ولذلك فإن الحديث عن هذه الفرضية يبقى مجرد اشتباه يحتاج إلى تحقيق وخبرة طبية وعلمية دقيقة.
لكن عندما تطالب الأسرة بفتح تحقيق، فإن الأمر يستحق أن يؤخذ بالجدية اللازمة، ليس لإدانة أي طرف مسبقاً، وإنما للوصول إلى الحقيقة ووضع حد لكل علامات الاستفهام.
هل كانت الوفاة نتيجة طبيعية لتدهور الحالة الصحية؟
هل هناك سبب طبي محدد أدى إلى هذه النهاية المأساوية؟
وهل تستدعي المعطيات المتوفرة إجراء فحوص وخبرات إضافية؟
أسئلة كثيرة، والجواب عنها ليس من اختصاص مواقع التواصل الاجتماعي ولا صفحات الأخبار، وإنما من اختصاص الجهات المختصة والخبرات الطبية والقضائية.
فالتحقيق، إن تم فتحه، لا ينبغي أن يكون بحثاً عن متهم، بل بحثاً عن الحقيقة.
وإذا أثبتت الخبرة الطبية أن الوفاة طبيعية، فستكون قد وضعت حداً للتأويلات والإشاعات.
أما إذا كشفت التحقيقات عن وجود شبهة جنائية، فإن القانون وحده يجب أن يأخذ مجراه، بعيداً عن الحسابات السياسية أو الشخصية.
هاشم أمين شفيق كان شخصية حاضرة في المشهد السياسي والانتخابي بإقليم مديونة، وكان رحيله في هذه الظرفية السياسية الحساسة كفيلاً بفتح نقاش آخر حول مستقبل التوازنات والانتخابات والفراغ الذي يتركه غيابه.
لكن قبل السياسة، وقبل الانتخابات، وقبل كل الحسابات، هناك إنسان رحل وأسرة تريد أن تعرف الحقيقة.
ومن حق الأسرة أن تطمئن.
ومن حق الرأي العام أن يعرف ما يمكن كشفه قانوناً.
ومن واجب الجميع عدم تحويل مأساة إنسانية إلى مادة للإشاعات أو الاتهامات.
إن فتح تحقيق، إذا تقدمت الأسرة بطلب رسمي واستدعت المعطيات ذلك، لا يعني اتهام أحد، بل يعني ببساطة أن الحقيقة تستحق أن تُعرف.
وفي انتظار ما ستكشف عنه الجهات المختصة، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل كان رحيل هشام أمين شفيق نتيجة طبيعية لمرض ألمّ به، أم أن هناك معطيات أخرى تستوجب التحقيق؟
الجواب لن يكون في التخمين، ولا في مواقع التواصل، ولا في الصراعات السياسية…
الجواب يجب أن يكون في الطب، والخبرة، والتحقيق، والقانون.
رحم الله هاشم أمين شفيق، وألهم أسرته وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.