05/07/2026
صدقت أخي الفاضل.
كلما نزل لاعبو المنتخب المغربي إلى أرضية الملعب، يتجدد سؤال أكبر من كرة القدم نفسها: من أين يأتي كل هذا الإصرار؟
من أين يأتي ذلك اللاعب الذي يواصل الركض وهو يحس أن عضلته تكاد تتمزق؟ والذي ينهض بعد كل سقوط وكأن الألم لم يمر من جسده؟ والذي يكمل المباراة وقميصه ممزق، ورأسه ينزف، وقدماه تحملان آثار معركة حقيقية؟
ليس لأن المباراة مجرد تسعين دقيقة، وليس لأن المكافأة المالية أكبر...
بل لأن القميص الذي يرتديه لم يعد قطعة قماش، بل أصبح وطناً كاملاً.
عندما يرتدي اللاعب الأحمر الذي تتوسطه النجمة الخضراء، لا يعود يمثل نفسه، ولا فريقه، ولا مدينته، بل يحمل على كتفيه تاريخ أمة، وآمال شعب، ودعوات أمهات، ودموع أطفال، وانتظار ملايين المغاربة الذين يرون في كل انتصار صورةً جميلة لوطن يستحق أن يكون كبيراً.
لكن، ماذا لو خرج هذا القميص من الملعب؟
ماذا لو ارتداه المسؤول وهو يدخل مكتبه؟
ماذا لو لبسه المهندس وهو يخطط للطريق؟
والأستاذ وهو يدخل القسم؟
والطبيب وهو يستقبل المرضى؟
والقاضي وهو ينطق بالحكم؟
والبرلماني وهو يرفع يده للتصويت؟
ورئيس الجماعة وهو يوقع على مشروع تنموي؟
ماذا لو شعر كل واحد منا بأنه يحمل الوطن على كتفيه كما يحمله اللاعب داخل المستطيل الأخضر؟ هل كنا سنسمع كل هذا الضجيج حول الفساد والصفقات المشبوهة والتبذير وسوء التدبير؟
إن اللاعب لا يبحث عن التعادل مع نفسه، بل يدخل المباراة ليقاتل من أجل الانتصار.
أما في كثير من مؤسساتنا، فيبدو أن بعض المسؤولين دخلوا المباراة وهم راضون بالهزيمة، أو أسوأ من ذلك، يبحثون عن انتصارهم الشخصي ولو خسر الوطن.
في الملعب، يسيل العرق والدم من أجل رفع راية المغرب، وفي أماكن أخرى، تسيل الأموال العامة دون أن يتحرك ضمير، وتُهدر الفرص، وتُبدد الإمكانات، وكأن الوطن حساب خاص يمكن السحب منه بلا رقيب.
أي دماء تجري في عروق لاعب يقاتل حتى آخر ثانية من أجل أن يبقى العلم المغربي مرفوعاً؟
وأي دماء تجري في عروق من يبدد المال العام، أو يعطل مشروعاً، أو يؤخر تنمية، أو يبيع ضميره في صفقة عابرة ويتفنن بعد ذلك في تلميع صورته رغم بشاعتها وبدون استحياء؟
أي مدرسة صنعت لنا رجالاً يبكون بعد الهزيمة لأنهم شعروا أنهم خذلوا الوطن؟
وأي مدرسة أخرى صنعت من لا يخجل وهو يرى الوطن يخسر كل يوم، بل يعرف أنه السبب