08/12/2025
الجزء 22 الأخير
يوسف : واحد عمي باقي فالحياة ولا مشا عند الله ؟
الدكاني: بااقي ... الله يسمح ليه وصافي... شو شحال هادا من عام والدوار كيترشح عليه ... وشوف قدام واش تزادت شي حاجة فهاد الدوار ولالا ... هانتا شوف الناس مزالين كيسقيو من السقاية .. غير اللي عندو الدار والفيرمات بحالو هوا اللي مدخل الماء اما الدراوش ليهم الله وداك عمك الله ياخد فيه الحق ... بارك ويكنز في الفلوس و لا جيتي شفتي حالتو باقي كما هوا ماباينينش عليه ... وا فعوض يمشي يحج ويتاقي الله فالناس بارك يضحك عليهم ويكذب في البرلمان
يوسف: باستغراب) مزال فالبرلمان؟
الدكاني: اودي ... خليها على الله وصافي ... و دكَول واش بغا يقلع من تم ..
وهوما غادين كيهضرو دازت قدامهم كاط كاط اودي منوضة العجاج
الدكاني: هاتا تشوف ! ها ولدو بارك يتبورد علينا بهاد الخرشاشة تاع بوه .. نهار ومطال وهوا غادي جاي داير علينا صعصع ... كي شتي الشانطي دارو غا ليه هوا بوحدو ... جرو من الطريك لكبيرة نيشان عندو لفيرمة.... جاو من جيهتو غا هادوم اللي طلع ليهم الزهر ودوز من خدا بابهم الشانطي وبارك يكدب عليهم ويكَوليهم راه ليكم درتو ومزاالي جايا النوبة نزفت الارض للناس ... وهوا غا كادب غا حيت جاو على داك الشانطي اللي صلاح ليه هوا يدوزو من تم ... والظوار تيقو فاش شافو دار الطريكَ و واحد 4 تاع البولات لسقهم فالسطوحة دالناس يضويو الشانطي وباركين يتسناو فيه يزفت ليه الزناقي ويلسق ليهم البولات ! هه تسطية هادي!
سهى يوسف ومشا عقلو بعيد ... الدكاني كيهضر و مكاين اللي كيسمع ليه من غير حمزة .. تنهد يوسف وقال
يوسف: المهم ... خلينا ليك الراحة هاد الساعة
الدكاني: هاء! علاه مغتشوفش عمك؟
يوسف : من بعد ماشي دابا ... مزال ايام الله طويلة مزال هاد الطريق غادي تردني لهنا غير تهنا
توادع معاه ومشا كيتمنضر هوا وحمزة ... بانو ليهم ناس الباظية مجمعين على واحد السقاية ديال الماء كيسقيو وفجهة اخرة بير مجمعين عليه شي بنات كيطلعو الماء... كملو على رجليهم حتى وصل لبيت واليديه ووقف كيشوف فيه ... رجع المنزل مهجور و قات السقف كيتفتتو لان المنزل مبني من الثراب وعندو باب ديال القزدير غير محطوط ملاسقش ... دفع داك الباب برجلو ودخل لوسط الدار العاري بدون سقف كيشوف ... بانو ليه قراعي ديال الشراب مهرسين ومشتتين دليل على ان المنزل رجع ملجىء للمتسكعين كيشربو فيه ويسكرو فيه ... دخل للبيوت اللي دايرين بيه لقا شي شوانط مشتتين قدام وعليهم الغبرة والتراب ... جلس القرفصاء ميحيد داك التراب بيديه وكيجر بقايا ملابس قديمة .. فكل مرة يحاول يجر شي طرف كيتقطع لان بكل بساطة الاتواب رشات مع مر السنين ...هز واحد الخشبة مهرسة كيدفع بيها التراب والخردة و وخوا يلقا البوم صور مكمش ومقطع فيه النصف ... هزو ساط عليه وناض كيشوف فيه بينما حمزة واقف كيدور عينيه فالقنات اللي معششة فيهم الرثيلة وقال
حمزة: مافهمتش علاش كيعجبني ندخل للديور المهجورة ونكتاشف ... بالخصوص اللي دازت عليها سنين . . . واش داركم هادي ا يوسف؟
يوسف :الصمت
تلفت عندو حمزة لقاه كيتحرك جيهت الباب وعينيه مركزين على الالبوم كيقلب صفحاتو البيضاء .. قرب منو وشاف فيه ... قلب الصفحة ولقى صورة للام ديالو فالابيض والكحل فاش كانت شابة طالقة شعرها الطويل والفرقة الوسط ... حزن يوسف وهوا كيشوف فالصورة وكول الشوفة فيها ... كانت جميلة ورقيقة وطويلة مبتاسمة ابتسامة بريءة ولابسة كسوة طويلة دايرة ليها سمطة على كرشها لحال السمطة دالرجال ... دور الصفحة لقا صورة ديال باه ... كيشبه ليوسف ... غير باه محيد اللحية ... طويل وعامر وشعرو اسود ظاكن وعيونو عسلية شبه يوسف .. ابتاسم حمزة وقال
حمزة: باك هادا ؟ ... كتشابهو سبحان الله
بقا يوسف ساكت كيتأمل الصوة ورجع قلب الصفحة لقا صورة للام ديالو والاب ديالو بجوج واقفين حدا بعضياتهم وهوا صغير لابس صندالو فرجلو صغر منو وسروال وقميجة مقجوجة من العنق .. شعرو مسبسب وشاد لمو فيدها اللي بانت فالصورة حاملة وكرشها باينة وواقف بالجنب كيشوف فالكامرة ... طول الشوفة وتنهد بعمق وسد عينيه .. دوز يديه على وجهو وزير على عينيه وسد الالبوم وخرج مهضر مانطق ومعاه حمزة كيشوف فيه بأسى
رجعو فحالهم للدر ةمل واحد شنو مشا يدير... يوسف جلس فالبيت كيتأمل الصور حمز داخل خارج مخليه على راحتو ... الايام كدوز والعمر كينقص ويوسف مزال على نفس الحال ... دينا مهموم ديما مشطون ماعندو كانة وماعندو خاطر ... الحديث مع حمزة قليل بزاف واخا بيناتهم بزاف ميتقال لاكن مزال لحد الان مخليين اللمور للوقت حتى تبرد عاد يتناقشو ، بدا يوسف كيوجد العيادة الطبيبة ديالو وكيبحث فالانترنيت على المعدات اللي يشري ويجهز بيها العيادة بحال العيادة اللي شاف فأمريكة .. تكون نضيفة ومجهزة ومليءة بالمعدات والاجهزة اللي يحتاج ، لحسن الحظ انه كان جامع مال كافي لهاد الاهجزة الباهضة فالثمن ... شوية بشوية بدات الشقة كتغير من شقة لعيادة طبية وكتجهز وتبان حتى كملات ورجعات وجاهزة من جميع النواحي . بلاكة على برى كبيرة مكتوب عليها بالخط العريض " اخصاءي الدماغ والجهاز العصبي " وعلى الحيط زاجة سوداء صغيرة مكتوب عليها " الدكتور يوسف بن عطية خريج كلية الطب بشيكاغو الولايات المتحدة " اسم ملفت للنضر طبعا كيخلي اي مريض يدوز من الشارع الرءيسي بسونطر فيل يوقف يشوف الاسم ويزعم يدخل . العمل بدا وبدا كيستقبل المرضى عندو فالعيادة ... السيستيم اللي خدام به يوسف سيستيم غربي ... الوضوح والتفاني فالعمل واهم شيء التواضع ... كيعطي وقت للمرضى وجدي فالعمل ديالو طبعا ومعندوش فرق بين الغني او الفقير ... عملو ميأدي بنزاهة باش هاكا يبقا ضميرو مرتاح وميزيدش هم على همومو المتراكمة اللي مامخلياش ليه فين يتنفس .
اليوم الربعين ديال الفقيه اللي مات ... خرج يوسف هوا وحمزة لابسين قوانج خفاف وسراول واحدية رياضية بحيت الربيع ظخل والجو دفاء ومشاو فاتجاه البادية ... حمزة سايق السيارة كيتسنط لموسيقى هادءة و يوسف الطريق كاملة وهوا كيفكر ويبلاني ويهدم بوحدو ... ميشوف قدامو طريق طويلة وصراعات وحدة مور وحدة عاد غتبدى ولازم يكون حاهز ليهم بالرغم ان نفسيتو موالة عياتة ومامستاعد لحتى معركة فالوقت الحالي. وصلو للبادية وتاجهو لبيت الفقيه لقاوه عامر بالناس .. النساؤ فجهة معزولين والرجال فجهة ... لقاو السلام وجلسو بين الرجال اللي للبسة جلالب بيضاء وبداو مجموعة من الطلبة كيقراو القرأن ويوسف كيردد بشفايفو مع الصور هوا وحمزة ساكت كيتسنط وعينيه تابعين كأوس الشاي اللي كدور فكل مرة من ايادي شباب الدوار .. فجأة تسمع صوت فالباب مألوف قوي ودخل عمو لابس جلابة بيضاء وسلهام فالكرونة .. باقي كما هوا .. نفس الطولة والتجريدة ، فقط زغب شعرو ولحيتو اللي ولا ابيض ، بصوت خشن لقى السلام ودارو ليه بلاصة فالقنت كونو من رجال السلطة والمال اللي فالدوار وجلس ... هز يوسف عينو شافيه وعقد حجبانو ورجع شاف فجهة اخرى ... العم دريس مان على بالو ان يوسف رجع من الخبار الي شاعت فالقبيلة والحديث اللي كيدور عليه من دار لدار حتى وصل لفيرمة دريس .. مع الجلسة وسط الرجال قلب وجهو للقنت شاف فحمزة ويوسف ورجع شاف فيوسف مخرج عينيه عقلو وعرفو من الشبه القوي بينو وبين احمد الاب ديالو ... سكت وبقا غير كيشوف فيه مصدوم لشكلو وحجمو ويوسف قالب عيينيه لجهة اخرى ماباغيش يشوف جيهتو بالمرة شوية دازت من جيهت الباب نفس البنت وبنفس الفولار الازرق لابسة عباية عادية فالاسود طويلة وصندالة دميكة كتجرها فرجليها ... قشعها حمزة وحدر راسو كيشوف فجنابو وقال بصوت خافت ليوسف
حمزة: غنوض لطواليط ونرجع
حرك ليه يوسف راسو بالايجاب وناض حمزة لبس سبرديلتو المحطوطة حدا باب الصالة وخرج لقا وحدة من البنات دايزة سولها على المرحاض بأدب نعتاتو ليه حشمانة ومشات هربات ، قلب الدورة جييهت الباب ديال الزنقة فين كاين المرحاض وهوا يقشع مولات الفولار كتنمر محنية كتنفض التراب لعمار وهوا كيسب فيها .. جرات ليه ودنو ودفعاتو مخنزة
البنت: يخخخ .. كنس كي داير تفوو
حمزة: حشومة تكَولي هاكا
تلفات بالزربة لقاتو واقف موراها بابتسامة وهي تخرج لبرا خايفة شي1 حد يشوفها كتهضر معاه .. تبعها كيشوف فجنابو واش شي واحد حاضيه ومشا موراها حتى وصلات لواحد الشجرة مور الدار مضلمة وهوا يجرها من يدها وقفها وقال
حمزة : اجي بلاتي غير نهضر معاك مالكي خايفة
قالت وعينيها كيدورو مخلوعة
البنت: لا خويا لا ... لالا
بغات تمشي خايفة وهوا يشدا من دراعها كيجبد تيليفون من الجيب وقال
حمزة: اجي بلاتي عطيني نمرتك باغي نهضر معاك
بعدات كتفها كترعد وقالت : لالا ... ماعنديش تيليفون
حمزة: وفاش نهضر معاك ؟ بغيتك تكَولك شي حاجة ضاروري
نترات يدها هربات كتمشى بالزربة وهوا يتبعها شدها مع واحد الشجرة وقال
حمزة: شوفي غدا مع الخمسة اجي للشارع دالروضة بغيت نهضر معاك
زادت تخلعات وبدات كترجف وتشوف فجنابها وقالت
البنت: منقدرش منقدرش ... عافاك سير بحالك
شدها من يدها قبل ماتمشي وقال
يوسف
حمزة: بشوفي غدا مع الخمسة تلاقيني فالشارع حدى باب الروضة .. احس شنو سميتك ؟
البنت: بارتجاف) رحمة
جرات كتفها وهربات وهوا يعيط بصوت خافت
حمزة : رحمااا
وقفات تلفتات مخلوعة فعينيها خوف كبير
حمزة: غدا متنسايش مع الخمسة
شافت فيه ومشات كتجري ورجع هوا دخل للصالة وجلس حدى يوسف وبقا حاضي الباب
تحط العشاء للناس وتجمع يوسف هوا وعمو مقابلين فطبلة وحدة ...واحد مكيهضر مع الاخر وناس الدوار عينيهم غير على يوسف اللي غبر 23 سنة ورجع راجل مابقاش داك الطفل اللي ماليه لا ام لا اب .. الصمت وكلشي تعشا ساد فمو .. العم دريس عينو محيدوش على يوسف . . اما هاد الاخير فقالب وجهو للجنب مكيحركش عينيه .. سالا العشاء ودارو الدعاء وحتى واحد من ناس الدوار متجرأ يجبد الحديث مع يوسف لان ملامحو باين عليها الجد والصرامة ، سالا العشاء وخرج يوسف وحمزة لبرى بلا ميهضرو مع حتا واحد .. زادو جوج خلفات وهوما يسمعو صوت قوي من موراه قال
ادريس : يوسف؟
تلفت يوسف ببرودة عندو و وقف كيطلع فيه ويهبط .. قرب ادريس بالتسامة واعجاب وقال
ادريس : على سلامتك اولدي ... معقلتيش عليا ؟
بابتسامة جانبية خفيفة قال
يوسف : وعلاش انا نقدر نساك !
ادريس: ههه على سلامتك اولدي على سلامتك ... شحال قلبنا عليك شحاااال
قرب عندو عنقو لاكن يوسف مدار حتى حركة وبقا تابت فبلاصتو بارد .. بعد ادريس فرحان وقالي
إدريس: زيد اولدي مرحبا بيك زيد ... ويد لخيمتك ... نهار كبير هادا اللي رجعتي ... رجع ليا ولد خويا ... صدق من قال اللي ولد ماماتش ... تبااارك الله تبارك الله ... زيد اوليدي زيد
بابتسامة ساخرة حرك يوسف راسو بالايجاب وحمزة حداه مطلع واحد العجب معجبك ومصدوم ... داهم ادريس فرحان وكيرحب بيهم وحتا هما مشاو معاه .. دخل يوسف لباب الفيرمة وبدا كيتذكر احداث طفولتو المريرة ... غادي وساهي ودنيه مصمكين مكيسمعش لصوت عمو اللي كيهضر بااجهد ويعيط ... فلحضة طاحت عينو على واحد الساحة مزلجة بزليج احمر خاص بالاسطح وهوا يتذكر اليوم اللي صبنات تما نو وهي حاملة وهوا صغير محني كيحك و يجر فالزرابي تقال على ضهرو مقاتل معاهم ... حزنو عينيه مرة اخرى ورجع شاف قدامو فباب دالفيرمة الدخلاني وتذكر نهار خرجاتو فضيلة مرت عمو فازك فجو البرد القارص وسدات الباب لو مامرت الفقيه اللي لتاجىء ليها وحضناتو كن يعلم الله شنو جرى ليه . فيقو صوت ادريس القوي وهوا كيعيط
ادريس: فضيييلة.. واا فضيلة ... واتي تعالي شوفي شكون جا عدنا
مزالة فضيلة هي فضيلة ... التكاشط والذهوبات غادية جايا كتجرجر فيهم . بلعكس زادت قطعات شعرها وصبغاتو بالزعر .. صدق من قال " من شب على شيء شاب عليه " غلاضت بزاف ولات كتمشي منفوجة وجلايل النكشيدة الخضراء تابعينها... تمشيطة عادية بلا عقيق بلا والو هي اللي موالفة تلبس للاصت البيجامات وتحزمهم ... شافتو وعقدات حجبانها باستغراب وشافت فدريس اللي حاط يدو على كتف يوسف فرحان .... توقف الشوف عند يوسف فنقطة وحدة ... فوجه فضيلة مباشرة كيشوف فيها بملامح حقد وكره .
ادريس : تي هادا راه يوسف ولد خويا ... واتي نسيتي عليه ولا مالك !!
ضحكات فضيلة وقالت : اااه يوسف!! مرحبا مرحبا ... زيد اولدي زيد دخل مرحباا مَرْحْبااا .
جلسو فصالون كبير وسط الفيلا وبدا كيدورو عينيه ببروظة فالركاني والسقف ... تصلحات الفيلا ورجعات بحال القصر... السقف منقوش بالخشب والزرليج بلدي والارضية رخامية ... الفراش جديد والفوطويات ديال الجلد والزرابي فالارض .. الثريا كبيرة مدلية والدروج اللي كيطلعو للطابق الثاني منقوشين ... كلشي تغير ... اللي شاف الفيلا ميقولش جات وسط عروبية ، اما حمزة غير كيطلع ويهبط ففضيلة ومعوج سيفتو ماحملها ماقبلها ... يالاه بغا يهضر دريس وهوا يتم داخل شاب فمو ازرق ورقيوق ... من جيهت اللباس لابس مزيان ونقي لاكن من وجهو وصوتو اللي لقى بسه السلام باين عليه ضارباه شي بلية ... جلس معاهم فالصالة كيطلع ويهبط فيوسف بتكبر داير رجل على رجل ... اما يوسف فمحافظ على الهدوء ديالو وكل شوية يتنهد وساهي كيفكر .. جلس عنو حدى فضيلة مقابل معاه فوق فوطويات جلد بينة قدامهم طبلة زجاجية عليها ديكور منحوث على شكل نمر كينقز وقال
ادريس: واتا فين غبرتي هاد الوقت هادا هااا ولد خويي
تنهد يوسف ورجعو تكى على ضهرو بعد ما كان متكي على ركابيه وقال
يوسف: فميريكان
تحلو عينين ادريس وقال : كيريكان! تا واش كركَتيو!!!
طلع حمزة حاجبو شاداه الضحة من ملاكح دريس وفضيلة اللي كيتبدلو من الصدمة للابتسامة للتكبر فبعض الاحيان تدخل وقال
حمزة: لا مشا قرا تما الطب
فضيلة : الطب؟! شناهوا هادا مشا يشفر زعماكينا؟
زواها دريس تسكت وقال معوج سيفتو
ادريس: وا الطيييب تي اشمن الطْبْ... مشا يقرى طبيب ... سكتي خانشوفو الدري فين كان
فضيلة : وا كَوليا ماشا يقرا طبيب (هزات راسها كدورخا فدماغها) وانا يحساب لي مشا يطب البزاطم زعما يخوَن
قلب حمزة وجهو فيه الضحة كيسوط ويوسف حداها ممستحملش الغباء ديالهم بجوج متقلين ليه على قلبو . قال دريس هاز راسو وعاقد حجبانو كيسولو
ادريس : دابا تا خدام طبيبو ؟؟
يوسف : ببرودة : اه خدام طبيب
دريس: هااااه!! تاواش وليتي طبيب طبيب! ... تاطبيبو؟؟
حمزة: اه اسي اش سماك الله ..
دريس: الحاج دريس
حمزة: الله يقبل ، اه راه طبيب ديال الراس (
كيشرح ليه بيدو) ديال الشقيقة والسخانة .. ديال بنادم قرا تما سبع سنين وجا طبيب كَوليه مبروك
بقا ادريس غير كيشوف حال فمو وقال
ادريس : اااه ... مبروك مبروك اولد خويي ... اجي وشكون داك لكري...الماريكان بغيت نكَول
نخزاتو فضيلة وقالت : فين جات هادي؟
دريس: كيمشي ليها في طيارة
شافت فيوسف بنص عين حاطة صبعها على خدها مجبداه وقالت
فضيلة: ها ويييلي !! دابا يووسف ولد هنية ركب في طياراوو !! شكوون كَال شي نهار يبان ... طبيب كاع!!
شافت فولدها وكمشات شنايفها تحت نيفها وخزرات وهوا يوقول ليها ولدها بصوت قاصح مخرج عينيه ماراضيش
الابن: وماالكي كتشوفي فيا !!! وصااافي بلا متبقاي طالعي فيا وتهبطي ... شوفي فيه هوا شوفي (شار ليه بيدو) ياك كيحركَوك الكلاوي وهاوا جا يصلحهم لك
ناض منفخ هز السوارت ويوسف كيشوف فيه بنص عين مشمأز منو وبدا ادريس الموال ديالو اليومي تابعو بالهضرة
ادريس: واا الله يتبعك لبلا ... هاوالله كن محشمت تا نوض لبوك نزركَك ليك جنابك ... كبرتي عليهاااو!!!
قال الابن وهوا غادي وصوت الصدى كيتعاود فارجاء الفيلا الواسعة
الابن: وتااا سير الله يعطينا معاكم شي 20 تاع الحبس
فضيلة : تجيييك يا بليهودي لااخر ... ياا بغيت ليك شي رموووك يهزك تا لضبابة ويلوح بوك فجان السبيب يا السكااايري ، يا الحشااايشي ، ماتعرف تقرااا ماتعرف تخدم متسكَم صنعة بارك ليا في ديك الشقة غادي جاي بيها ..يااااربي ياااربي انا بغيت يدخل بيها في داك الضرك اللي غادي جاي حدايه والااا بغا يدخل فيه.. دخل في الحيوط دخل في الركايز دخل في الحجر ولا بغا يدخل في داك الضرك يتشتت لبوه الراس في ديك الحافة نتهنا منو .ينعل بوووك الكلب ..
هز يدو ادريس كيغوت مطرق عين وقال
ادريس : ينعل مو ... سكتينا فضحتينا الله يخليها طريكة تي اللي فششتيه تا ولا يعلي علينا صوتو كَودام العادي والبادي وتبركي دعي فيه وفاش يجي عندك مضروب تبركي تبكي حداه ... الله يتبعكم البلا
يوسف قالب وجهو للجنب كيحك فجبهتو وحمزة لاسق مع ضهر الفوطوي مخرج عينيه مخلوع كيتفرج .. تلفت ليه يوسف وقال بصوت خافت بينما ادريس كيعلي صوتو على فضيلة
يوسف: شفتي على تريكة ... وهادي هي تريكتي ها نتا تفرج ليا مع راسك
سكت ادريس معبس وقلب وجهو شاف فيوسف وقال
ادريس: الاديشاي علينا ياوليدي راه غا سوء في تفاهم كيوقع في احسن العاءلات
يوسف: ماعليش ... مهم بغيت نسولك ... ديك الارض اللي حدا الدار شفتها محروتة ديالمن؟
ادريس : هز يديه فالسماء وقال ) كاريهاا!! كاريها لواحد المسكين وراه باقا ديالك ... كي خلاها ليك بوك باقا بغيتيها من غدا تشدها علاه تا ماشي ولد خوياو!!
يوسف: مهم ... حتى لمن بعد ونشوفو شكون شادها ... ارض الواليد وباغي نرجعها
فضيلة: راااه باقا يا وليدي الوقت اللي بغايتيها جي خود حقك ... حنى منكَلعوش ليك حقك اوليدي
وقف يوسف وقال : المهم .. غنرجع ونشوف .. الله يعاون هاد الساعة
ادريس: جلس اوليدي عادا دخلتي ..كَلس شرب شي كويس تاع اتاي
فضيلة: كوراه باقا تابعاهم الطريك َوالليل هادا
شاف فيها يوسف بنص عين ومشا خرج هوا وحمزة من الفيرمة خلاو ادريس وفضيلة كيشوفو فبعضياتهم ويتنفسو الصعداء
ادريس: ها شكَلت ليك ... ياك كَلت ليك راه معاقلش على دوك الاراضي المكحطة اللي خلا بوه في ديك الخلية ... ياك كَلت ليك غيعقل غا على ارض بوه اللي شاف بوه كيفلحها ومغيعقلش على الاراضي لخرى
فضيلة: واعنداك غا يسيق ليها الخيار ونرجعو في شد ليا نكَطع ليك
ادريس: لااالا... موحااال .. شتي ملي ماجبدهاش دابا ... راه كاااع معارفها ... يمكن حتى واليديه موحال وراوه ديك الارض هاديك... جات بعيييدة مجلية في داك القنت و احمد مكان عندو باش يفلحها كاملة وخلاا يابسة منها للسماء عمرات عا شوك وضرك ... دابا صافي تبنات مابقات باينة ديالمن ... انا النهاار الاول كت كَلتها لك وضربت حساب لهاد النهار ... ويوسف ماعندو حتى ورقة تبين الورث دبوه من غير ديك الارض اللي قدام باب خيمتهم المهجورة وحتى وااحد ماعرف شي حاجة ... عنداااك تخرجي شي هضرة على داك الدركَوم راه نريبو ليك هانا علمتك ... بوه ماخلا اوراق اصلا وماخلا ليه وصية وماعندو وراق على ديك الارض اصلا فداك الوقت ... واخا بويا الله يرحمو قسم الاراضي وجاني في حقي النص وهوا النص... غا هوا معدو زهر ديك الاراضي مكانت صالحة لا لفلاحة لا والو كن ما تباعت هوكاك تبقا . . غانا اللي طلع ليا الزهر فلحت حقي في الارض وولدات ليا باش درت لاباس شوية... دابا سدي فمك ... مكاين ارض مكاين وراق يوريوه ارض باه وشنو خلا ليه ومكاين والو... كيانة غا ديك الخربة ديالهم وديك البقيعة تاع الارض اللي صالحة للفلاحة قدام باب دارهم ... (سهى) ايييه طيبيب !!! شكووون كَاااال ولد هنية يولي طبيب!
رجع يوسف وحمزة للدار ورجع كل واحد منهم للروتين اليومي ديالو .
فالغد مع العشية خرج يوسف حوالي 4:30 من العيادة و رجع للدار لقا حمزة واقف قدام المراية كيمشط شعرو ... مفركس لابس دجين وقميجة بيضة محددة والريحة عاطية واللحية مطراسية مزروب ... وقف شافيه وقال
يوسف: خارج؟
حمزة : تعطلت ومغنتعطلش غنرجع دغيا
تنهد يوسف من التعب وهوا كيفتح صدايف القميجة البيضاء ودخل للبيت بدا كيحيد فحوايجو ويجبد ضهرو من التعب. هز حمزة سوارتو وخرج كيطير فالطوموبيل ويشوف فالساعة حتى وصل للشارع اللي حدى المقبرة ووقف السيارة كيشوف واش تبان ليه ... شوية شافها قامو بعيدة هابطة من واحد الهضبة كتشوف فجنابها مخلوعة وشادة الشال بيدها دايرهاه على فمها وهازة جلالي الجلابة ... حرك السيارة ومشا قاصدها ووقف قدام رجليها وهبط الزاج كيطل عليها وهي مرعودة بوحدها
حمزة : طلعيي
شافت فيه وعاودات شافت فجانبها كتفتف وقالت والشال على نيفها
رحمة : شنو بغيتيني شنو هاد الحاجة اللي ضارورية؟
حمزة : واطلعي بعدا غنهضرو هنا!!
رحمة : بتوثر ) لالا خويا منقدرش نطلع معاك نزل نتا
حمزة : واش خايفة يشوفك شي واحد ؟ وا طلعي مغنهربش بيك
بلعات ريقها وهي كتفتف وحلات الباب طلعات وهوا يتحرك بالسيارة .. خرجات عينيها وقالت
رحمة : لالا حبس فين غادي بيا اخويا حبس هنا نزل
حمزة : ههه !!! ومغنهربش بيك مالك مرعودة غنبعدو شوية من هاد البلاصة باش تبقاي على راحتك ماتخافي من حتى واحد يشوفك
سكتات وهي كتشوف فالزاج خايفة تبان حتى قال ليها حمزة
حمزة : الزاج مكيبينش بلا متخافي. واها يبان ليك اللي على برى راه نتي مكتبانيش ليهم ... صافي ها حنا بعدنا
حيدات الشال ووجها اصفر وبقات ساكتة جامعة يديها حشمانة وخايفة يهرب بيها ، وقف فواحد القنت تحت واحد الشجرة وتلفت شاف فيها بابتسامة وهي حادر راسها
حمزة : هانا... هربت بيك؟!
رحمة: واخا هاكاك اخويا خايفة ... اول مرة نركب مع شي واحد
حمزة : واخا لاللة يالاه رتاحي دابا .. غنهضرو شوية وديك الساعة نرجعك ماعندك مناش تخافي
قالت وهي كتشوف فيديها بتوثر : فاش بغيتني ؟
حمزة : بابتسامة) وابغيت نشوفك ... وهضر معاك شوية ونتعارفو ... ياكما عندم شي مشكل؟
رحمة : بخجل ) انا اخويا معندي فاش نهضر معاك ... انا مكنهضرش مع الرجال
حمزة : ههه... مهم نجيك نيشان ... انا عجبتيني وبغيت نهضر معاك صافي.
رحمة : بخجل ) خويا لا عجبتك سير كَولها لبا
شاف فيها باستغراب وابتاسم
حمزة : بيه فيه! وابلاتي نعرفك وتعرفيني ... ماتعرفي ميعجبكش عقلي وديري بناقص
رحمة : حانية راسها ) انا خويا منقدرش نهضر معاك ... جيت غير حيت كَولتي ليا باغي تكَول شي حاجة وصافي ... لا كاين شي ..ششي معقول مرحبا لاكنتي باغي تفلا انا راه ماشي ديال التفلية
دار صبعو على خدو ضاحك كيشوف فيها وقال
حمزة : نتي ديال التقلية!!! ... بلاتي نتعرفو عليك بعدا هوا اللول الزربة راه كتقتلك ...مافراسكش هادي؟ (مد يدو يشعل موسيقى ) ... شحال فعمرك ارحمة؟
رحمة : بخجل : 23 عام
حمزة : متشرفييين .. انا سميتي حمزة .. 28 عام مهندس ونتي شنو كديري؟
هزات يديها بعفوية وقالت : غا كالسة فالدار وصافي
حمزة: واش باك اللي مات ؟ ديزولي مي بغيت نعرف وصافي
رحمة: لا عمي مسكين الله يرحمو
حمزة : ونتي فين ساكنة ؟ معاهم نيت؟
رحمة: فالدوار نيت ولاكن ماشي معاهم فنفس الدار... دارنا حنا بوحدها
بدا التعارف بين حمزة ورحمة ... الاعجاب باين على حمزة والخجل طافي على رحمة ... دوزو وقت كيهضرو وبناء على طلبها رجعها فحالها ووقف فنفس البلاصة اللي هزها منها وقال
حمزة : دابا معندك فاش نعيط ليك ولا نهضر معاك ؟
رحمة : ماعنديش اخويا التيليفون
حمزة: حيدي هاد خويا من فمك من قبيلة ونتي تعاودي فيها . . . قولي حمزة ولا شي حاجة اخرى ... مهم انا غدا فاش نخرج من غادي نجي عندك لهنا بحال هاد الوقت اوك
حركات راسها بخجل ونزلات دايرة اللتام على نسفها كتشوف فجنابها ومشات كتزرب وللريح كيطير ليها اطراف الجلابة الملونة وحمزة حاضيها بأعجاب حتى غبرات ورجع بحالو للدار لقا يوسف جالس فالصالة شاد اوراق الطب فيديو مخشع معاهم ماسولو لا فين مان ولا منين جا واخا عارفو كيخرج مع البنات ، لاكن مكيدخلش فيه و دايها فراسو وفهمو اللي غارق فيه ... الروتين الروتين .. الروتين ... حمزة كيمشي يتلاقى رحمة اللي عششات ليه فالراس يوميا ويوسف مكرس راسو للعمل فقط كينسي بيه اوجاعو وهمومو باش ميفكرش فيهم ... بدا الدخل عندو كيكثر وبحكم ان الاختصاص فالمغرب قليل والكل كيلتاجىء للطب العام بجميع المرضى ديال الراس والجهاز العصبي كيفضلو اختصاصي ، وبهادا مابقاتش العيادة كتخوى ...700 درهم للمريض هي تكلفة الفحص وفي بعض الفحوصات كتوصل التكلفة ل 1000 وكيوصل حتى لعشرين مريض فاليوم والنهار اللي كيعيا كيشوف 15 لمريض فقط ويوقف . مليون حتى لمليون ونصف فاليوم اللي كدخل ليوسف ... اكيد الفقراء واخا تمن التكلفة غالية لاكن الاختصاص حتى هوا لاعب دور والراس ماشي شي حاجة اللي ساهلة او الفحص ديالها كيطلب لمسة ايد فقط بحال البطن واكيد مستافدين من التغطية الصحية (لاميتوال) ، بدا حال يوسف كيتبدل للافضل من الناحية المادية ووقع عقد مع مصحة معروفة كيجري فيها عمليات الجراحة ديالو على المخ والاعصاب( الرقبة والعمود الفقري) اللي الثمن ديالها في بعض الاحيان بااهض كتفدي ليه ثمن اسبوع ديال العمل فالعيادة ... خرج بصعوبة من دار حمزة اللي اصر عليه يبقا معاه ساكن لاكن يوسف فضل الاستقرار بوحدو ويخلي لحمزة الحرية يتصرف فدارو على خاطرو بلا حساسية من منو والاشياء اللي مكيبغيش وكيحاول حمزة يتفاداها بحال البنات اللي كان كيبغي يجيب للدار بحالو بحال اي شاب عازب عايش حياتو .
رجعات عند يوسف شقة مستأجرها متوسطة كافياه هوا بوحدو ستيلها عصري حديث (الصورة) وفراشها حديث قريبة من العيادة حتى هي فسونطر فيل كطل على الشارع ... كرس وقتو للعمل فقط ونسا راسو انه أنسان خاصو الراحة والسياحة حتى هوا و خداتو الوقت والخدمة ومعاودش رجع للدوار حتى داز شهر كامل .
تبدل حال يوسف ... وبانو عليه الفلوس من الشهر الاول . . . باقي كما هوا فالشخصية متبدل فيه والو لاكن الفلوس كتبدل المضهر وكتزيد التقة فالنفس واخا كانت عند يوسف التقة فراسو رغم جيبو الخاوي ... صداقتو او اخوتو هوا وحمزة مزالة قوية ... مرة يجي عندو حمزة للدار مرة يمشي يوسف .
نهاية الاسبوع ... خرج حمزة مع يوسف لدار السيارة على نية يشري سيارة تليق بيه ... شافو انواع واشكال السيارات وبدا كيتشاور مع حمزة بيناتهم ويشوفو فالاخير ... عين يوسف كبيرة وكتمشي غير للحاجة الكبيرة وحتى من الطبلة ديال الماكلة هي اللخرة كيبفي يشوفها عامرة لهاذا طاح الاختيار على سيارة دفع رباعي راءعة وكبيرة من ناحية الحجم وفضلها على السيارات المسطحة ، وبدون تردد خاداها وخلص فلوسها كاش ورجع بيها لشقتو ... هادا لم يغير من نفسيتو شيءا ولم يضف اليها شيءا وبقا كما هوا .. صامت . . . والى جلس بوحدو بلا ميشغل راسو كيسهى ويمشي عقلو بعيد ، اخيرا ولات عندو سيارة دفع رباعي وحط عينو على بقعة ارضية فكولف بوسكورة كطل على ساحة الكلف الخضراء اللي نفسها اراضي الاب ديالو وباعها عمو بالملاير للمستثمرين بالملايير .. ودارت الايام واصبح يوسف واحد من الشعب اللي ناوي يشري بقعة ارضية يبني فيها فيلا من هنا لقدام وهوا مارفاسوش ان في يوم من الايام كانت ديك الارض الفسيحة العريضة ديال الاب ديالو اللي ولات فالحاضر مجمع تجزءات وفيلات و ساحة خضراء لممارسي رياضة الكولف وطريق كبيرة كتدي وتجيب .
هادي حياة يوسف ... عينو مكيشوفش بيها الجنس اللطيف نهاءيا ويومو كيمر فالعيادة وبين الجراحات الدماغية فالكلينيك والي اصبح طبيب مهم واكثر واحد رابحين معاه فداك الكلينيك نضرا للمرضى اللي كيمشي يفتح ليهم تما وحتى مرضى الكلينيك ، الادارة كتختارو يقوم باصعب المهمات والحالات الميؤوس منها انه يقوم بها هوا و ولاو كيفضلو يوسف طبيب على باقي الاطباء فالاحترافية والمعقول و في المستوى العالي وهاد الشىء كيزيد يحسن من حالتو المادية للافضل وتدفق الرزق على يوسف وبدا كيحصد نتيجة تعبو ودراستو وسنين الغربة اللي دوز خارج البلاد ... ولاكن داءما على قول المثل المغربي " حتى واحد مالقاعا كيف بغاها " يوسف لقاها من جيهة وفقدها من جهة ... فقد راحة البال .. فقد متعة الحياة ... فقد الابتسامة ... السعادة ... فقد الحياة ومقدروش الاموال يرجعو ليه سعادتو وراحت بالو ويطفي النار والالام والجروح المكتومة فقلبو ونسا طعم الحياة ورجع جسد بلا روح و عطا وقتو للخدمة والرياضة ورجع عملي اكثر من القياس ... حتى لواحد النهار اللي فيه غادي يهضر ويعبر على وينفاجر .. هوا يوم دوز روتينو الصباحي عادي ولبس قميجة زرقاء بارزة عضلاتو المفتولة وسروال اورق داير ليه السمطة ونازل واجد لبداية عمل كساءر الايام .. ماشط شعرو اللور وراءحة جميلة فايحة .. وسيم .. هاداشي مستحيل نكرانو وحتى فأسوء حلاتو كيبان وسيم .. وحتى وهوا حزين كيبقا وسيم .. هادي صورة نعم بيها الله عليه لا من شكل جسمو المطلوب بقوة من طرف الفتياة وكتشوفو فارس احلامها ولامن ملامح وجهو ابريءة اللي كتجدب ليه المشاكل مع البنات واغواءات وحتى مع اشباه الرجال .. كالعادة نازل زربان فالاسانسور وخرج بخطوات سريعة فاتجاه السيارة حتى كيتفاجىء بشابة واقفة قدامو خلاتو يوقف تابت فمكانو فحالة ذهول
واتحركووو واا تحركو وناري لمن كنحاجي انا . هادوك اللي هربو وكيقراو فالخفاء كنشوفكم 😉 راه جابولي خباركم هادي هي غنحبس القصة ومابقيتش نقرى وطااطاااطا !!
كالعادة نازل زربان فالاسانسور وخرج بخطوات سريعة فاتجاه السيارة حتى كيتفاجىء بشابة واقفة قدامو كتشوف فيه نضرات غريبة خلاتو يتشوكا من مضهرها ... زلقة ليه السوارت من يدو ودار يهزهم من الارض ورجع شاف فيها لقاها غبرات ... طارت من قدامو .. استغرب ما فهم والو وعلاش وقفات قدامو كتشوف فيه بدوك نضرات الغريبة ؟ طلع حجبانو ومشا ركب فسيارتو فاتجاه خدمتو . بقا عقلو مع البنت اللي وقفات قدامو ول شوية يطيح ليه داك الفلاش فبالو ويفكر ... كيفاش غبرات وعلاش وقفات قدامو وطارت ؟ شيىء محير ، اتاجه للكلينيك لانه كانت عندو عملية جراحية على المخ وحط تركيزو كامل باش تنجح ليه العملية
في غرفة العمليات المضلمة وتحت ضوء المصباح الساطع واقف يوسف فراس البياص وقدامو مريض مغطي كانل بتوب اخضر .. راسو محلول بين يدين يوسف اللي داير القفزات البيضاء وللبس تيشورط اخضر ديال توب بعنق مثلت بسروالو اخضر وعلى نيفو كمامة خضراء وعلى راسو بوني ازرق مغلوق ومركز مع العملية ... الصمت حتى واحد مكيهضر وغير بعينيهم كيفهمو يوسف شنو بغا وشنو كيطلب.. حدو كيمد يدو كيحطو ليه فيها ادات من ادوات الجراحة ... بدا كيعرق ومتبت كيحاول يحيد الجزء المتمكن منو السرطان بلا ميخطأء ويأدي بحياة المريض للموت او مضاعافات بحال الشلل الى اخره ، تمكن من قطع الجزء وبدا فخياطة الاجزاء بسرعة فاءقة وجمع الراس وخيط الجلدة اللي ولات قرعة مافيها حتى زغبة عاد تنفس وحرك راسو بالايجاب للمساعدين والاطباء اللي ضايرين بيه ... وقف حدا مغسل حيد القفازات وغسل يديه جيدا حنى للمرفق خرج من غرفة العمليات وحيد الكمامة على نيفو هبطها لتحت خلا البقية يقومو باقي العمل .. مهمتو سالات والعملية نجحات وخرج مبتاسم فوجه عاءلت المريض اللي كتبكي وكتسنى على احر من الجمر ... طمنهم وعطاهم وقت من وقتو ومشا جلس فواحد المكتب كبير وتكى على ضهرو كيتجبد من التعب ... دخلو ليه قهوة كحلة وسهى كيشوف فيها ... فيقو تيليفونو اللي كيصوني فالمجر وجبدو لقا نمرة ديال الدكاني... تقلب بالمرسي عطا ضهرو للمكتب وفتح الخط
يوسف: الو السي عيسى .. كلشي مزيان ؟ .... بحالاش؟... واخا السي عيسى ساعة ونص وهانا معاك ... في امان الله السي عيسى
قطع وشاف للجنب مستغرب كيفكر ويقول مع راسو فاش يكون بغاه السي عيسى الدكاني وشنو هوا الامر المهم اللي بغاه فيه . بعد تفكير وهوا كيشطح برجلو ويقشر بشفاه السفلية بسنانو دور التيليفون فيديه بالخف وتاصل بالعيادة للمستقبل
يوسف : الو ... لغي جميع المواعد هاد العشية مغنرجعش واللي جا عطيه موعد لغدا انشاء الله ......... لا يبقاو تما علاش غيمشيو ؟ واش صافي انا مكاينش يمشيو حتى هما؟!! والى جا شي واحد وجهو محلول بغا يخيط ولا بغا ابرة ولا شي حاجة شكون يضربها ليه! هه!
قطع كيضحك بسخرية على الممرضين اللي قالو يمشيو حتى هما غير حيت الطبيب غايب لاكن يوسف خلاهم يكملو العمل فالعيادة سواء كان او مكانش وممنوع يخرج شي واحد قبل التوقيت المعروف ديالو ، ناض سد عليه المكتب وبدل حوايجو وخرج كيبتاسم فوجه الاطباء اللي داخلين داخلين خارجين حتى وصل للباب فين كاين مكتب الاستقبال كبير وهي تخرج ممرضة غبيضة كتجري موراه رجعاتو للاستقبال ووقف كيشوف فالاردوراق اللي عطاتو وهي كتهضر مع راجل كبير فالسن كيتستى الرد
الممرضة : هاااهوا الطبيب هوا اللي خاصو يوقع ليك تخرج ماشي انا
الرجل بصوت ضعيفيدو كترجف لكبر سنو : وراه سيمانة وانا هنا واش نموت هنا !!!
قال يوسف بلطافة وهوا كيطبع الاوراق : مازال مطول ليك الله فالعمر مغتموتش انشاء الله غير عطي الراحة راسك
رد الرجل بعصبية وصصوتو الضعيف : ايوا بزاف... نمشي نشوف شغالات واش نبقا هنا كتسرجو مني الفلوس
يوسف: بابتسامة هز راسو ) صبر شوية شكون فينا كيبغي السبيطارات ولا الكلينيكات ... فين عاءلتك فيين مجا عندك حتى واحد ؟
الرجل: راه عندو ولادهم واش عاد يعقلو عليا
الممرضة: لا راه مافراسهمش نتا خارج ليوم راه ديما كيجيو يسولو وهما مخلصين الكلينيك
يوسف: صاافي ها ورقة ديال الهروج ديالك هاهيا ... (شاف فالممرضة) خليه هنا تا يجي ليه شي واحد عنداك يخرج ها ودني منك (شاف فالرحل المسن) الله يجيب الشيفة الشريف تكايس شوية على راسك ... الله يعاون
مشا فاتجاه البداية سايق السيارة شوية تاصل بيه حمزة ودار مكبر الصوت للطوموبيل
يوسف: الو حمزة
حمزة : هانيا خاي يوسف كلشي مزيان
يوسف: الحمد لله هاد الساعة ونتا مزيان
حمزة : منين جاه مزيان راه غنسافر شي يامات عندي شي خدمة مهم باش تكون فراسك
يوسف: الله يسهل الامور
حمزة : نتا مزيان بعدا ؟
يوسف: حمد لله لقيتيني شاد الطريق دابا للعروبية
حمزة: وعلاش ياك لاباس واش كاين شي مشكل؟
يوسف : ماعرفتش شي حاجة ضاروري مهم من بعد ونعاود ليك
حمزة: باصرار) بحالاش شنو هادي اللي ضاوووري
يوسف: انا براسي معارفش اخاي حمزة عيط ليا السيد مول الحانوت يمكن هادا ادريس داير شي زبلة بااينة
حمزة: اااه... وا مهم باش ماكان رد عليا .. نخليك دابا
يوسف : اجي بعدا فين سيفطو... طييط طييط طيييط
تقطع الخط وكمل يوسف طريقو حتى دخل فلابيست ووقف قدام الحانوت بالسيارة لقا محموعة من ناس الدوار ملابسهم بالية و كيهضرو بقلق ، نزل كيشوف فيهم باستغراب عاقد حجبانو ولقا السلام وبدا كيمد يديه يسلم عليهم واحد واحد وهما بكل احترام كيردو السلام .. وقف حدا عيسى الدكاني وقال وهوا كيشوف فناس الدوار والعصبية اللي هما عليها
يوسف: اسي عيسى ... اش وقع ياك لاباس؟
رد السي عيسى بلهجتو الدكالية كيورك على الحروف هوا وباقي اهل الدوار
عيسى : بعصبية هاز يديه ) وااالوو بااس السي يوسف ... ها نتا تشوف ... شوف حالتنا كيدايرة ... لا ارض مكَودة ولا ضاو (الضوء) لاماء ... النص في هاد الدوار باقي يسكَي ... لا سكويلات ولا زبيطارات (سبيطارات) لا ووالو ... عا باركين ويكدبو علينا
بداو اهل الدوار ميتغاوتو ماعاجبهم حال وكل واحد اش كيقول ويهزو فيديهم حتى دخل يوسف بطريقة هادءة وجدية
يوسف : غي بلاتي غي بلاتي بعدا نفهمو شنو كاين . . . ياك نتوما راضيين بهاد شي وقاابليين عليه وكل عام تصوتو لنفس المرشح هادي سنين ... شكون اللي ضربكم على يديكم ؟ شفتوه ماقضا والو صافي بدلوه
عيسى الدكاني : وراااه اوليدي الناس محتااااجة واحد خدام في البني واحد غا بارك فالدار لا خدمة لا والو واحد يفلح في لارض عام تعطيه عام تكَلع ليه وفاش كيجيو ... الزمان صعيب وقلت االشىء . التريكة خاص شنو توكلها والناس كتعاني العام كامل كارهين العيشة هاو فاش كيجيو هاد انتخابات كيطلعو لي قشلة دالمرشحين ... منهم داك عمك الله ياخد فيه الحق كيبدا يفرق في الفلوس وفي الماعون ها الدكَيك ها الزرود ها العرضات وها تا تشوف الناس محتاااجة دخل على ولادها خبزة وفاش كتمد ليهم ديك 100 درهم ولا 200 درهم راه كيشدوها ويصوتو على داك عمك حااشة واش يكون عمك ... كيصوتو عليه حيت ديك 100 درهم اللي عطاهم راه توكل ولادهم سيمانة ... واش هما ماعندهم باش يقضيو ويرجعو النعمة اللي تعطاتهم !
يوسف: بجدية) دابا فين كاين المشكل انا باش غنفعكم ؟ شنو وقع دابا حتى تنادم معاكم الحال؟
كلشي كيشوفو فيه وهوا يهضر عيسى
عيسى: حنا تجمعنا ليوم على هاد القاضضية هادي...انتيخابات بداو
هز راسو يوسف ودار ابتسامة خفيفة وقال
يوسف: ااااه ... هاكاك
السي عيسى: عمك راه من المرشحين ... وحنا بغينا شي واحد اللي تيقة يهز بينا وكيعرف بينو وبين الله ... عيينا وهانتاا تشوف في حالتنا وعمك دابا شوية يبدا يفرق علينا فالطحين والسكر ... ماعرفنا شكون نتيقو فيه يهز بينا وتجمعنا هاد النهار باش نترشحو عليك تااا
خرج فيهم يوسف عينيه مصدوم وقال
يوسف : انا !!! لالالا انا عندي مايدار ومكنفهمش فهادشي ديال البوادي وخرجت من هنا فاش كانت عندي ست سنين مابقيتش عاقل كااع على راسي وشاد غير التشاش ومابيني وبين الفلاحة غير لخير..منقدرش نواعد الناس بشي حاجة و منوفيش بيها ... لااالا ميصلاحش
ربع يديه كيشوف فالارض ويخمم وهما كيهضرو ويحاولو يقنعوه واخا ماعندو علاقة بالبادية واخا اصلو كيرجع ليها لاكن حياتو ماعاشهاش فيها وحتى عقيلة ناس الدوار مزال معندو فكرة عليها ... بعد الشد والجد وعيون الرجال المصرة وكتسنى منو يوافق هز راسو في حيرة كيعبر بيدو اللي فيها التيليفون وقال
يوسف: مانقدرش منقدرش دابا خاصني نفكر وعارفين دريس غينوض القيامة غيجيب ليه الله ضدد فيه غنترشح ... منقدرش نعطيكم كلمة دابا وخاصني نفكر بعدا هوا اللول ... الى كانت شي حاجة راه غتلقاو سميتي فلاليست ... فففالاءحة ..
عيسى : اييه اييه في صبورة
يوسف: مهم غتلقاو سميتي ضمن اسماء المرشحين والى متلقيتوهاش عرفو بللي مصلاحش ومكتابش
عيسى: وغا على وجه ارض باك اللي مات عليها لاما شوف من حالنا... غا اللي جا يكدب علينا وحنا تايقن فك تا بعدا قاري وطبيب وباينة على وجهك المعقول
يوسف: وايكون خير يكون خير
عيسى: غا هوا متعطلش علينا راه بداو يترشحو
يوسف: يكووون خييير انشاء الله ... يالله الله يعاون
طلع فسيارتو وقلب الطريق مشا للارض اللي حدا دراهم ووقف لقا واحد الراجل كيحفر فيها لابس بوط وحوايج مسخة داير طربوش على راسو وجهو محروق بالشمس ويدسه قاصحيم ونزل عندو وقف عليه ولقى السلام ... ناض الراجل المسن رد عليه السلام وبقا كيشوف فيه باستغراب وملامح جادة
يوسف: كاين شي فلاحة ولا والو
الرجل : حامدين الله ... شكون تا اوليدي؟
يوسف : سرح عينيه فالارض وقال : مول هاد الارض ... مكَالهاش ليك دريس؟
الرجل: اييه الخاج دريس؟ كََالها ليا ... وراه فلوسو جمعتهم ليه كَاليا غيجي ليها مولاها وخاصني نعطيه فلوسو
يوسف: باستفسار ) لمن تعطي الفلوس؟
الرجل: للحاج دريس حيت من عندو كريت الارض ويالاه بيديت نفلح فيها ... كَاليا نعطيه الفلوس هما اللوليين ... كان كَاليا يصبر عليا حتى ندور الحركة شوية ... شوية سيفط ليا الخماس كَاليا راه بغا فلوسو ضاروري وكَلت ليه صبر عليا نضبر فيهم ... غا سلف تسلفتهم بزز مني وكان كل شوية يسيفط ليا الخماس ودار معايا ليوم يجي ليهم وهانا ساير نستنا فيه (خرج عينو بغضب) انا راه مخارجش من الارض حتى يدوز العام ... خسرت فيا رزقي باش زرعت فيها بطاطة ودار معايا عام بي 7 دملاين
بقا يوسف غير كيشوف مصدوم وفخاطرو قال
يوسف : لاا حولى ولا قوة الا بالله ... مهم الا جا عندك كَوليه الفلوس عطيتيهم ليا وبللي جيت عندك وسمح ليك تكمل فيها الحرث هاد العام ... غير هوا الارض غنرجعها من دابا عام هاهيا فراسك مغتعاودش تكرى
الرجل: خرج عينيه ) تا واش الخاج دريس كان باغي يزرب عليا في الفلوس او؟!!! باش يخليني مني لمول الارض لا جرا عليا يمشي رزقي وسبعة دالملاينوو؟؟؟ ايييه!!! باش ملي يجي مول الارض يطلب خلاصها مني عاوتاني!!!
يوسف: الله واعلم ان بعض الضن اتم ... المهم انا مافراسيش بشحال كاريها ولا واش خلصتيها ولا لا ومجيتش نطلب ليك فلوس الكرا وجيت باش تعرف شكون مول هاد الارض وبللي راها عزيزة على مولاها بحال واليديه وماباغي مقابل فيها ومغيسمح فحتى شبر منها ... المهم انا جيت باش نتفاهمو ومغتعاودش تشوفني حتى لعام الجاي...(ابتاسم وسرح بعينيه فالارض) وتهلا فالارض ... على قول الواليد الله يرحمو باقي عاقل ... الارض قد ما عطيتيها تعطيك .
تنهد ومشا خلا الفلاح كيشوف فرحان بفلوسو اللي تنازل عليها يوسف وبقا حاضيه بعنيه وهوا بعيد جالس القرفصاء فوق التراب المحروتة وسارح بعينيه بعيد ... شوية هز كمشة ديال التراب فيديو وبقا كيشوف فيها مطولا ورجع ناض نفض يديه ومشا طلع فسيارتو ، شد الطريق راج للدار ومع جوايه العصر وصل حدى العمارة ونزل من السيارة وتم داخل بخطوات سريعة جيهت الباب .. هز عينو وهوا يلقا نفس الملابس ونفس الملامح ديال البنت اللي شاف فالصباح .. استغرب ومشا فاتجاها بخطوات بطيءة وهي جالسة مكمشة حدا الباب وكأنها كانت كتسناه
🍃🍃🍃 نهاية 🍃🍃🍃