29/11/2025
في زمنٍ أصبح فيه الصدح بالحق مغامرة، وقف فقيهٌ من خنيفرة، عضوٌ في المجلس العلمي، شاهداً على عبثٍ يمسّ قدسية العلم وأمانته. حضر امتحانات المؤذنين والخطباء، ولاحظ بأمّ عينيه تزويراً يطعن في نزاهة المؤسسات الدينية نفسها. جمع الأدلة بكل شجاعة، ورفع شكايته إلى رئيس المجلس العلمي، فإذا بالأخير يقلب عليه التهمة ويتهمه بالخيانة.
حكمت المحكمة الابتدائية لصالح الحقيقة: أقرت بوقوع التزوير، وأثبتت صحة أقوال الفقيه. بل وحكمت على رئيس المجلس العلمي بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ. ظنّ الرجل أن الحقّ بدأ يتنفس… لكن جاءته الصدمة الكبرى.
محكمة الاستئناف ألغت الحكم الابتدائي، وقلبت القضية رأساً على عقب: أدانت الفقيه إدريس الإدريسي بثلاثة أشهر سجناً، وألغت شكايته ضد رئيس المجلس العلمي. بين ليلة وضحاها تحوّل من مُبلّغ عن التزوير… إلى سجين!
هكذا يُعاقَب من يحارب الفساد، ويُترك المفسد يمشي آمناً مطمئناً.