01/09/2021
✍️ يقال: "شهادة الفِعال أعدل من شهادة الرجال" كثيرا ما يضرب هذا المثل في أحوال الرجال فقبل أن تسأل شخصا عن نفسه أنظر لحاله وما هو فيه يغنيك النظر عن سؤاله.
وبناء عليه لا يغرنك كثرت العروض والوعود والدعايات وما يقال فيها من حظوظ. فالحمد الله الذي أودع في الإنسان قيمة الحرية عند الفعل والترك، وعند الاقدام والاحجام، وعند القبول والرفض، ولهذا كرم الله الإنسان ورفع من شأنه لما له من حرية واختيار، فلما أتاه مكرمته لم يتركه لنفسه وهواه بل أرسل الرسل ونزل الكتب ليبين للناس ما يجلب لهم المصلحة وما يدرأ عنهم المفسدة. وللوصول إلى هذه المصلحة ودرء المفسدة لابد أن يستقيم الرأي بمحادثة الفكر، وتقليب النظر، وأن يشتد بقوة التمحيص ومشاورة العقلاء والأمناء.
فليس من عمل العقلاء أن يحرص المرء عند اختياره لأهله ومنزله، ولباسه، بالسؤال وتقليب النظر ومشاورة أهل الرأي في ذلك، وعند ما يرغب فاختيار من ينوب عنه ويقرر في مستقبله لا يلقي لذلك بالا. قد لا يلام المرء فاختيار ما يخصه من شأن فسد أم صلح، ففساده وصلاحه عليه وحده، لكن عندما يرتبط اختياره بعموم الناس ففساده وصالحه لا يضره وحده فحسب، بل يضر بعموم الناس بله بجميع الأمة ومصالحها.
لذلك يجب على المرء أن لا تغرنه الجموع والحشود ولا تفقده الوعود ذوقه وحسه عند الاختيار. فالاختيار شهادة وأمانة ويجب أن تؤدى بكل صدق وأمانة، فترك الكفء وانتخاب غيره ظلم للكفء بإهدار حقه، وظلم لغيره بتكليفه فوق طاقته، بل ظلم للمجتمع بأكمله لأننا بذلك نفوت عليه الانتفاع بالصالح ونقدم له الطالح.
◾الدكتور لخليل الواعر