03/08/2023
الموت والحياة.. الحب والفراق.. الخوف والأمل.. الأصالة والحداثة.. كثيرة هي المعاني التي طرحتها “حياة مثقوبة”، ورغم أنها جاءت في مئة وخمسين صفحة من القطع المتوسط فقط، فإن كاتبها أحمد ولد إسلم استطاع أن يطوف بنا في عوالم ومعانٍ متنوعة برشاقة، عبر المرور في سراديب مشاعر شخوصه.
اختار الكاتب، في روايته أن يكون الاستهلال غامضا، فهي مجرد مجموعة من الأوراق موجهة من ممرضة بمستشفى إلى شخص غريب، مع بداية السطور الأولى يجذبك السرد، فتشعر برشاقة الكتابة وتماسكها فلا تملك معها إلا أن تكمل.
أراد الكاتب أن يخبرنا عن تلك المشاعر والحواس التي بدأت تتساقط من بطله واحدة تلو الأخرى، لنراجع ما لدينا من مشاعر، محاولا نقل القراء بين عوالم الخوف والموت والحكمة.
الأسماء والمكان�مُخفيا اسمي بطليه الرئيسيين، يخبرنا الكاتب أن القصة قد تصلح لغيرهما، مفضلا الغوص في أعماق شخصياته، راسما من مشاعرهم الإنسانية عالما بعيدا عن كل ما هو سطحي وكأنه يرفع راية تشابه ما بداخلنا في مساحة سردية لم نعهدها كثيرا.
ورغم ذلك فقد أولى اهتماما خاصا باختيار أسماء بقية شخوصه، مقارنا بين بيئتنا العربية ونظيراتها الأجنبية بخصوص محددات اختيار الأسماء وما يلتصق بالشخص منها.
أما المكان -فكما يبدو- هو غرفة في مستشفى، غير أنه بدا دوما أكثر اتساعا عبر تطوافه الدائم داخل أغوار شخصياته وخارج نوافذ قلوبهم، وكأنه أخذنا في جولة إلى ما يحتاجه الإنسان وما يشقى به، ما يأمل في حدوثه وما ينوء بحمله، ليبقى المكان أوسع من غرفة وأبعد من حيز محدود بجدران.
انتقاء الذاكرة�وبدا الانتقال سهلا بين ذكريات بطله مع حبيبته وبين حياته بعدها، ويتعجب في روايته “كيف تنتقي ذاكرته من بين ملايين اللحظات التي تمر بها؟ّ!”.
ويعبر الكاتب ذكرياته التي ظلت تستعصي على النسيان ليخبرنا عن عالمه قبل أن ينتهي به المطاف وحيدا في غرفة بمستشفى فخم يتمتع بأرفع درجات الرعاية وسط تنوع بشري من جنسيات رواده والعاملين فيها، ورغم ذلك فهو حبيس “ذاكرة محدودة القوة تأبى حتى أن تخبره باسم محبوبته، تلك التي هو في أشد الحاجة لها الآن”.