عطبرة في القلب

عطبرة في القلب تسهيل التسويق الالكتروني في المدينه وعرض محتوي تنويري عن عطبرة

رحلتنا اليوم الى مدينة عطبرة - ولاية نهر النيل تعد مركزاً صناعياً مهماً ونقطة اتصال بارزة تربط شمال السودان بشرقه. وهي و...
10/10/2025

رحلتنا اليوم الى مدينة عطبرة - ولاية نهر النيل
تعد مركزاً صناعياً مهماً ونقطة اتصال بارزة تربط شمال السودان بشرقه. وهي واحدة من مدنه الكبيرة وتعرف بمدينة الحديد والنار، حيث توجد بها رئاسة سكك حديد السودان وأهم وأكبر منشآتها الصناعية والإدارية. كما ترتبط بخلة تاريخية نضالية ضد الاستعمار وكانت مهداً للحركة النقابية في السودان.

وعطبرة مدينة مقرن تماماً كالخرطوم، حيث يلتقي عندها نهر عطبرة أو العطبراوي بنهر النيل، قبل أن يتجه بعدها النيل إلى مصر ليصب في البحر الأبيض المتوسط.

إلى عطبرة.. المدينة التي تشتعل في الذاكرةالأول من مارس من كل عام... كان يعني لنا أكثر من مجرد نهاية لفصل دراسي فى الخرطو...
10/10/2025

إلى عطبرة.. المدينة التي تشتعل في الذاكرة

الأول من مارس من كل عام... كان يعني لنا أكثر من مجرد نهاية لفصل دراسي فى الخرطوم؛ كان بداية للفصل الأكثر بهجة في طفولتنا، فصل الرحيل إلى مدينة الجديد والنار ،عطبرة.
في ذلك الصباح الباكر، قبل أن يطلع الضوء من خاصرة الفجر، كنا نتحرك نحو محطة السكة الحديد، والندى يلامس وجوهنا كأنما يودّعنا. كانت أصوات المسافرين تمتزج بأهازيج الباعة وهم يتهيأون ليوم طويل، والقطار ينتظر في صبرٍ مهيب، يزفر بخاره في حنينٍ يشبه لهفتنا.
يتحرّك القطار في تمام السابعة إلا الربع، فنشعر أن العالم بدأ للتو في التنفس. كانت الوالدة ترى أن الدرجة الرابعة — رغم بساطتها — أرحب للجلوس وأوسع للممرات، وكأنها كانت تفضل الأريحية على المظاهر. أمّا الوالد، فكان يبتسم في صمت، متصالحًا مع كل التفاصيل التي تحيط بنا،كان ابى عاملا بسيط بالسكة حديد مكتب البريد والبرق وكان عادة فى اجازته يمنح تسريحا مجانا للسفر بالقطار(الدرجة الثالثة) له ولاسرته.
حين تبدأ العجلات المعدنية في احتكاكها بالخطوط، كان الفرح يتصاعد في صدورنا مثل موسيقى خفية. يمر القطار على بحري والجيلي، فيأخذ سرعته، وتبدأ الحياة في داخله؛ حركة ركاب، نداءات بائعين، وأحاديث متقطعة تعبق برائحة الشاي بالنعناع.
تمر بنا المحطات بحرى،الجيلى ،شندي، جبل جاري، جبل رويان، كبوشية، أم علي،المحمية، الذيداب، العالياب، ثم الدامر، ولكل محطة نكهتها الخاصة وباعتها وبضاعتها المتميزه والمختلفة من بيض ومنقة وروب. وهناك الصغاره الذين يهرولون بجوار القطار، يمدّون أيديهم ببراءةٍ تطلب الخير، وكان الركاب لا يبخلون ببقايا الخبز والابتسامات.وبين تلك المحطات الكبيرة تكون هناك وقفات لاتتعدى الدقائق فيما يعرف بالسندات حيث ينزل من القطار عدد قليل جدا من المسافربن لجزر من القرى تتوزع فى الرقعة الصحراوية اللامتناهيه.
يستمر القطار فى سيره والدخان يتصاعد من قاطرته البخارية (من بف نفسك يا القطار ) وهو يسير برزم منظم مع صوت صكيك عجلاته دل.. دل .. دل .تتبدل المشاهد من صحراء إلى صحراءٍ، ومن سكونٍ إلى عجاجٍ، حتى يلوح الكبري، وتطلّ عطبرة من بعيد كعروسٍ ترتدي ثوب التراب الذهبي. يدخل القطار محطتها الشهيرة، وحين نغادر القطار (بعد ان خلقنا معه صداقة) كان القلب يسبق الخطى.
هناك، في انتظارنا، جدّي محمد الحسين — المعروف بالضيف، بابتسامته التي لا تشيخ. كان بيته مأوى للضيوف ودف للقلوب. نمرّ عبر شارع نادي الشبيبة، ثم إلى حي الموردة، حيث تقف شجرة الدوم في محطة حليمة ماضي، كأنها شاهدةٌ على كل أفراحنا الصغيرة.
كانت عطبرة مدينة لا تشبه غيرها: برائحتها الممزوجة بالعجاج. ودراجاتها التى تملا الشوارع بهجة، وبساطتها، وناسها الذين يشبهون بعضهم في الطيبة والتماسك. مجتمعٌ متجانسٌ، تغلب عليه روح العمال، وقد غمرته أدبيات اليسار التي كانت تصنع من النقاش فعلًا اجتماعيًا نبيلًا. وكان أخي الأكبر يُدعى محمد سلام تيمنًا بالقائد النقابي الذي صار رمزًا للوعي والعدالة.
في الصباح، كنا ننتظر صافرة الفطور، ونجلس مع الجدّ على الأرض حول القراصة بالدمعة والفول الذي لا يشبه فول أي مدينة أخرى — مزيج من عبدو اليماني وخلطة السريني، بطعمٍ يختزن ذاكرة المدينة كلها.
كنت أرافق اصدقائ إلى السوق، نتجوّل بين ألبرندات، نعرّج على جنة الفواكه، ونتوقف عند القشطة وعصير المانجو الذي كانت رائحته تُسكرنا قبل مذاقه.
في النهار، كنا نسبح في العطبراوي حين يكون ماؤه ضحلاً، نضحك وننثر الماء على بعضنا كأننا نغتسل من تعب الطريق. وفي المساء، كنا نذهب إلى نادي الشبيبة، حيث كرات تنس الطاولة تتقافز على إيقاع ضحكاتنا.احياننا كنا نذهب لحى السودنة حيث كنا نحب التسكع فى شوارعها واكل الزونيا.كنا نعبر النيل بالمراكب للصفة الاخرى حيث ترقد مدينة ام الطيور بكل جمالها على ضفة النيل وكنا فى قمة البهجة والسرور ونحن نركب الحمير ونرمى شجر الدوم بالحجارة فيتساقط علينا دوما مدهشا طريا.نزور خالاتى ونستمتع بجمال الطبيعة وكرم اهلها الذى لايدانيه كرم،
وحين يهبط الليل، كانت سينما الجمهورية تفتح ذراعيها، تجمع رجال الحي ونساءه في دفءٍ اجتماعيٍ لا نظير له. كنا ننتظر الأفلام الكابوي والهندية بشغفٍ طفولي، وكأن الشاشة البيضاء نافذةٌ نطلّ منها على العالم.من الذكريات الجميلة الذهاب فى الصباح الباكر لسماع موسيقى البوليس جوار الكبرى ثم الذهاب لزيارة جدى فى مكان عمله بالسكة حديد والتجوال فى الاقسام المختلفة. بعد ثلاثة اشهر من المتعة نعود ادراجنا للخرطوم.
ولم تكن عطبرة مجرد محطةٍ في القطار، بل كانت محطةً في القلب؛ منها بدأنا نعرف المعنى الحقيقي للانتماء، ولطعم التراب حين يمتزج بالذكريات، ولرائحة المدن حين تُعجن بالحنين.

بروف ابشر حسين

---

صورة التقطت عام 1954 لعدد من الموظفين في مدينة عطبرة باين التحضر والمهنية في مظهرهم العام  الصورة تبين جودة انسان المدين...
09/10/2025

صورة التقطت عام 1954 لعدد من الموظفين في مدينة عطبرة باين التحضر والمهنية في مظهرهم العام الصورة تبين جودة انسان المدينة الأصلي

Address

شارع الميناء البري
Atbara

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when عطبرة في القلب posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to عطبرة في القلب:

Shortcuts

Share