04/01/2022
👌🏿
قريباً في معرض القاهرة للكتاب الدولي (٢٦ يناير - ٧ فبراير ٢٠٢٢م).
التاريخ الثقافي للدينكا
الكاتب/ الدكتور. أليو قرنق أليو
يتناول الكتاب الصلات التاريخية للدينكا من جهة والنوير واللو واليهود من جهة أخرى، وكذلك الدينكا ما قبل التاريخ وفي تاريخ مصر القديمة، بالإضافة إلى دينكا في تاريخ مملكتي الكوش وعلوة. ودور الدينكا في استضافة العلوة بعد غزو العرب. ومن ثم يسرد الكاتب عن الدينكا في الخرطوم وهجراتهم إلى شمال السودان، والدينكا في عهد الدولة المهدية، إذ أن الكتاب يتناول بشكل تاريخ الثقافي للدينكا من فترة الأسرة ما قبل الفرعونية حتى ثورة اللواء الأبيض في السودان عام ١٩٢٤م.
هذا كتاب مهم يملأ فراغاً كبيراً في المكتبة العربية عامة والسودانية على وجه الخصوص. إذ أنه منذ كتابات الدكتور فرانسيس دينق في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بشأن الدينكا والعلاقات الاجتماعية والسياسية بين شمال وجنوبه، والتي صدر بعضها باللغة الإنجليزية ثم تمت ترجمتها إلى اللغة العربية. لم تشهد المكتبة العربية مؤلفات في مجال التاريخ والدراسات الاجتماعية بقلم كتاب من جنوب السودان.
كما أن غالبية الكتب التي صدرت على قلتها، كانت في المجال السياسي، كمؤلفات الدكتور ون قرنق مولانا ابيل الير، والدكتور لام اكول وبونا ملوال، ودكتور بيتر نيوت ودكتور بيتر أدوك. وقد كتب البعض في الشئون الاجتماعية، إلا أنهم باللغة الإنجليزية.
كما تأتي أهمية هذا الكتاب من أنه ربما هو الوحيد الذي تصدى بصورة مباشرة وبأسلوب بحثي علمي. مستخدماً اللغة العربية التي يعتبرها بعض أهل جنوب السودان لغة المستعمر، وهذه القضية فيها نظر، لقضية تاريخ المجموعات الإثنية في جنوب السودان، حتى وإن كان ذلك من منظور واحدة من تلك المجموعات أو أكثرها عدداً وأعظمها أثراً ونفوذاً في تشكيل الأوضاع في جنوب السودان وبين جنوب السودان وشماله خاصة. ربما تخوف الدكتور اليو قرنق من أن يهتم بالشوفونية القبلية، ولذا سارع إلى الأسباب التي دفعته إلى أن يكتب عن المجموعة الإثنية التي ينتمها لها.
ويأتي هذا الكتاب في ظروف خاصة، ذلك لأنه يأتي في أعقاب انفصال جنوب السودان عن شماله، وفي الوقت الذي تدور فيه حرب أهلية تلعب فيها مجموعة الدينكا بفروعها المختلفة دوراً رئيسياً، علماً بأن بعض من ينتمون إليها يسيطرون على مفاصل السلطة المركزية، مما جعل من الصراع في جنوب السودان يبدو كصراع لمقاومة سلطة الدينكا وسيطرتها على مقاليد الأمور. ولا يخفى على المراقب التنافس الدائر بين الدينكا وبين المجموعات الأخرى، خاصة مجموعة النوير، التي يذكر المؤلف في أكثر من موقع في هذا الكتاب اماكن تواجدها وتداخلها مع الدينكا، وفي ذات الوقت حالة التنافس، بل الصراع الحاد الذي يربطها بمجموعة الدينكا، وهو صراع بين شركاء تربط بينهم العديد من الأواصر والمصير المشترك. وقد آن الأوان لأن تسعى الأجيال الجديدة إلى وضع حد لذلك الصراع وإيجاد الصيغة المقبولة للتعايش السلمي في إطار دولة العدل والقانون.
ولا يخلو كتاب الدكتور أليو قرنق من إشارات إلى العلاقة غير المتكافئة وسوء الفهم التاريخي بين شمال السودان وجنوبه منذ فترة ما قبل الاستقلال، فيثير ثلاثة قضايا:
أولها قضية الرق والتي تمثل المسكوت عنه في العلاقات بين الجانبين، فمن الجانب الشمالي قوبلت هذه القضية بالانكار، أو التجاهل الممزوج بالحرج، بل والحيرة في بعض الأحيان ما بين الرفض المبدئي والأخلاقي للقضية والتبرير للسوابق التاريخية بما يتنافى مع ذلك الرقص.
القضية الثانية هي قضية القراءة المتنافرة بين ما كان يسمى شمال السودان وجنوبه. والقضية الثالثة التي أثارها الدكتور أليو قرنق في مواقع عديدة من كتابه، هي قضية سعي الشمال المستعرب لأسلمة الجنوب الذي كان يمارس في غالبيته ديناً تقليدياً حرص الكاتب على سرد ميزاته وفضائله المختلفة.