19/10/2025
بئر الحفي… أرض العروش والضيوف والأنساب الطيبة 🌾
في قلب تونس الوسطى، حيث تمتزج رائحة الزيتون بعبق التاريخ، تقوم بئر الحفي شامخة كقلادة من تراب العزّ ودم الكرم.
مدينة تتوسّد قلب الوطن وتفتح ذراعيها لكل من عبرها من صفاقس وسوسة والقصرين وقابس وتونس العاصمة، ضيوفها دوماً في مقام الأهل، تُكرمهم القلوب قبل الموائد، وتستقبلهم بوجهٍ بشوش ونفسٍ رضية، فيها الأصالة تقابل الوافد بالحب، والدار تُفتح قبل أن يُطرق بابها.
أما عروش بئر الحفي، فهي كأغصان الزيتون، متشابكة الجذور، ثابتة في الأرض، وارفة بالخير والنخوة.
يُذكر العكريمي فيُذكر معه الحزم والشهامة،
ويُقال اليوسفي فتُروى عنه المروءة والصفاء،
ويأتي الشابي، حامل راية الأدب والكرم والعقل الراجح،
أما السليماني فحكايته من حكايات الرجولة والإقدام،
والحاجي رمز الأصالة والوقار، راسخ كالجبل في المواقف،
والمصلبي معروف بسداد الرأي والهمة العالية،
والخليفي أهل الجدّ والعلم والعطاء المتواصل،
والحفضوني من نسلٍ طيب، عُرفوا بثباتهم وكرمهم وإخلاصهم،
والحناشي أهل النخوة والإصلاح والسعي في الخير،
وأولاد منصر يجمعون بين العزة والتقاليد الراسخة،
والنوايل أصحاب الخيمة الواسعة والوفاء العريق،
وأهل المزارة أهل الحكمة والضيافة الطيبة، يرفعون الرأس في كل مجلسٍ وميدان.
ومن رحم هذه العروش الطيبة، وامتزاج أنسابها المباركة، انبثقت خيرة الناس: رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ونساءٌ ربّين أجيالاً على المجد والعفة والعمل.
أبناء بئر الحفي اليوم يحملون إرث أجدادهم، يجمعون بين روح الماضي ونبض الحاضر، يصنعون المستقبل على أرضٍ سُقيت من عرق الرجال ودعاء الأمهات.
فهنيئًا لبئر الحفي بأهلها، وهنيئًا لأهلها بما زرعوا من مودةٍ وكرمٍ في كل بيتٍ وزاويةٍ من تونس الحبيبة.
هنا تُختصر تونس الأصيلة… في بئر الحفي الجميلة 🌿🇹🇳